عبد الله الميوري الوجه الكريه : من قاع الفقر إلى قمة الفساد
في أزقة حي المدينة القديمة بالعرائش، حيث تتشابك الحكايات مع رائحة البحر والفقر، نشأ عبد الله الميوري , لم تكن طفولته سوى مرآة تعكس قسوة الحياة وشظف العيش.
كان الفقر رفيقه الدائم، يطارده في كل زاوية، ويحرمه من أبسط مقومات الحياة الكريمة ، كانت دعاوى عدم دفع الكراء تتراكم، لتصبح وصمة عار تلاحقه وتزيد من مرارة أيامه، لم يكن عبد الله مجرد طفل فقير، بل كان يمثل شريحة واسعة من المجتمع، تكافح من أجل البقاء في ظل ظروف اقتصادية قاسية، هذه النشأة القاسية، التي طبعت روحه بمرارة الحرمان، كانت الشرارة الأولى التي أشعلت فيه طموحًا جامحًا، طموحًا لم يكن يدرك حينها أنه سيقوده إلى دروب مظلمة.
كبر عبد الله، وتزوج، ووجد لنفسه موطئ قدم في قسم التعمير بجماعة العرائش ، كان هذا المنصب، الذي بدا في البداية وكأنه طوق نجاة من براثن الفقر، هو البوابة التي عبر منها إلى عالم آخر، عالم الفساد والتواطؤات ، لم يكن التحول مفاجئًا، بل كان تدريجيًا، خطوة بخطوة، تآكلت مبادئه وقيمه، ليحل محلها جشع لا حدود له، لقد تعلم عبد الله كيف يستغل منصبه، وكيف يحول القوانين واللوائح إلى أدوات لتحقيق مكاسب شخصية ، كانت ملفات البناء، التي كان من المفترض أن تكون وسيلة لتنظيم العمران وتطوير المدينة، هي مفتاح ثروته الجديدة.
كان يتقن فن التلاعب، ويجيد لعبة المصالح، ليصبح في ليلة وضحاها، من موظف يعاني من دعاوى قضائية بسبب الكراء، إلى ملياردير يمتلك أسطولًا من السيارات الفارهة، أقلها يناهز مئة الف دولار.
لقد تجاوز عبد الله الميوري حدود المنطق في جمعه للثروة، فبينما كان راتبه الشهري، كأي موظف حكومي، لا يتجاوز خمسة آلاف من الدراهم، فإن ثروته تقدر بمئات الملايين، إن لم تكن المليارات.
كيف حقق هذا الموظف الفاسد هذه الثروة الهائلة؟ الإجابة تكمن في شبكة معقدة من الفساد والتواطؤات التي نسجها بعناية فائقة ،كان يستغل منصبه كرئيس لقسم التعمير، ليصدر تراخيص بناء مخالفة للقوانين، ويتغاضى عن التجاوزات، ويغض الطرف عن المخالفات، مقابل رشاوى ضخمة، كان يتقاضى عمولات على كل ملف بناء، وعلى كل رخصة و التجزئات ، وعلى كل تجاوز يتم التستر عليه، لم يكن يعمل بمفرده، بل كان جزءًا من منظومة فساد متكاملة، تضم متواطئين من داخل الإدارة وخارجها.
كان يبيع الضمائر، ويشتري الذمم، ليحول كل شبر من تراب العرائش إلى مصدر للثراء غير المشروع، لقد أصبح اسمه مرادفًا للفساد، وصار حديث المجالس، ولكن دون أن تطاله يد العدالة، فالدولة في العرائش، كما يعلم الكل ، لا تتابع الفاسدين في القضاء بسبب تورط جل موظفيها.
في محاولة يائسة للهروب من المساءلة، أو ربما لتأمين مستقبله ومستقبل عائلته، قام عبد الله الميوري بنقل جميع ممتلكاته إلى زوجته: شقق فاخرة في إسبانيا، وأخرى في طنجة والعرائش، بالإضافة إلى حسابات بنكية ضخمة.
زوجته، التي كانت تعمل في تهريب البشر، ستكون هي الضربة القاضية التي ستقضي على ما تبقى من استقراره، لقد استولت الزوجة على كل الأموال، لتتركه وحيدًا يواجه مصيره المجهول. يعيش عبد الله الميوري الآن حالة من الرعب اليومي، ليس بسبب الدولة التي لا تلاحق الفاسدين، بل بسبب الخوف من المجهول، ومن المصير الذي ينتظره. لقد أصبح سجين ثروته غير المشروعة، يعيش في قلق دائم، يخشى أن يزيد من افتضاح أمره في أي لحظةعند حلاقة الدولة ، إنها نهاية مأساوية لموظف باع ضميره من أجل المال، ونسي أن للفساد ثمنًا باهظًا، يدفع غالبًا من راحة البال والضمير.
في الختام، قصة عبد الله الميوري ليست مجرد حكاية عن موظف فاسد، بل هي مرآة تعكس واقعًا مريرًا، حيث يتغلغل الفساد في مفاصل الدولة، ويصبح الثراء غير المشروع هو القاعدة لا الاستثناء، إنها دعوة للتفكير في الأسباب التي تدفع أفرادًا مثل عبد الله إلى هذا المنحدر، وفي المنظومة التي تسمح لهم بالاستمرار في غيهم دون حسيب أو رقيب.
ففي النهاية، لا يقتصر ضحايا الفساد على الأفراد الذين تنهب أموالهم، بل يمتد ليشمل المجتمع بأسره، الذي يفقد ثقته في مؤسساته، ويدفع ثمنًا باهظًا من تدهور الخدمات وتفشي الظلم، ويبقى السؤال معلقًا: متى ستنتصر العدالة على الفساد، ومتى سيعود "الميوريون" إلى حجمهم الطبيعي، بعيدًا عن أضواء الثراء الحرام؟
و ستتوالى ايام فضح هذا المجرم !
%20Facebook.png)
0 comments:
إرسال تعليق