فضيحة "ميراج" والشرفة الأطلسية: عندما يصبح الفساد "فنًا" ليليًا!
في ليلة غاب فيها القمر، أو ربما كان القمر نفسه قد آثر الاختباء خجلاً من هول ما يرى، قررت شركة "ترقيع" الشرفة الأطلسية أن تمارس هوايتها المفضلة في "الترقيع"، ولكن هذه المرة لم يكن الأمر مجرد سد ثغرات في رصيف، بل كان "ترقيعًا" لضمير جماعي، وتزفيتا لمشروع "ميراج" (مكان تم الاستلاء عليه بطرق شيطانية) الذي يبدو أنه استولى على الأضواء، وعلى ما يبدو، على ممتلكات الجماعة أيضًا.
المشهد كان أشبه بفيلم هوليودي من الدرجة الثالثة، حيث تتسلل الشركة تحت جنح الظلام، تحديدًا في الواحدة بعد منتصف ليل الخامس والعشرين من يونيو 2025، لتزفيت مشروع "خاي أحمد"، صاحب المطعم الشهير، الذي يبدو أن شهيته لا تقتصر على الأطباق اللذيذة (حسب صفقات التغدية المهولة و نفخ الفواتر) بل تمتد لتشمل "النخييل المجاني" من أملاك الجماعة، بفضل كرم نسيبه رئيس المجلس البلدي المعين من عامل الإقليم.
يا له من كرم حاتمي، ولكن هذه المرة على حساب المال العام!لم يكد الفجر يشقشق، حتى كانت رائحة الفساد قد فاحت، ووصلت إلى أنوف النشطاء، الذين لا ينامون على ضيم، ولا يرضون بالظلم ، في عشية اليوم نفسه، تحرك هؤلاء الأبطال المجهولون، أو ربما المعروفون جدا لدى الفاسدين، لمراقبة الوضع والتحقق من الشركة. وما هي إلا لحظات حتى تأكدوا أن هذا ليس مجرد خرق عابر، بل هو خرق مستمر، ومسلسل طويل من الفساد الذي تمارسه هذه الجماعة ورئيسها الفاسد، الذي يبدو أنه يرى في منصبه فرصة ذهبية لتوزيع "النخييل المجاني" على الأقارب والأحباب.
ولكن، وكما يقول المثل، "لكل جواد كبوة"، ولكل فاسد نشطاء بالمرصاد، وفي غمرة انشغال النشطاء بتأمل المكان وتوثيق الفضيحة، ظهر "بطل" القصة، المدعو أحمد الأكرمي، المعروف بـ "خاي أحمد"، ومعه زوجته الجديدة، التي يبدو أنها كانت تستعد لمعركة لا لزيارة تفقدية ، إذ كانت تحمل عصا، ومعها "عصابة" مكونة من أربعة أفراد.
المشهد كان يوحي بأننا أمام فيلم أكشن، حيث كان سيتم الهجوم على المواطنين و حيث تم احتجازهم و قاموا بأدوار الدولة و القانون ! لولا تدخل الشرطة في اللحظة المناسبة. الشرطة، التي يبدو أنها وصلت في الوقت المناسب لتفضح صاحب المشروع، وتكشف المستور.
ولكن، هل توقفت الأمور عند هذا الحد؟ بالطبع لا! ففي عالم الفساد، لا شيء يتوقف عند حد معين ، تهجمت الزوجة الجديدة على النشطاء كأنها توصل رسالة ابناء الزوجة الاولى انها احق بمراث زوجها الضعيف ! ، وادعت أنها حامل، وأنها أسقطت جنينها بسببهم.
يا له من "غباء"، أو ربما "ذكاء" من نوع خاص، فكيف يمكن لامرأة أن تدعي إسقاط جنينها، بينما "جريدة السلطة العرائش نيوز" كانت قد احتفلت مؤخرًا بمولود لها؟ يبدو أن ذاكرة الفاسدين قصيرة، أو أنهم يعتقدون أن ذاكرة الناس أقصر!
في قسم الشرطة، وبعد أن ضاق الخناق على صاحب المشروع، وبدأ رئيس المجلس البلدي يحوم حول دائرة الشرطة كالفراشة حول النار، خوفًا من أن تطاله شرارة هذه الفضيحة، حدث ما لم يكن في الحسبان، خرجت زوجة صاحب المشروع، لا لتدافع عنه، بل لتسب فيه وتنعته بـ "الحمار"، لأنه "تنازل" عن الفضيحة.
يا لها من دراما عائلية، ويا له من "تنازل" غريب! يبدو أن الفساد له قواعده الخاصة، حتى داخل الأسرة الواحدة، فبدلاً من التضامن في وجه "الظلم"، تتحول الأمور إلى حرب كلامية، تكشف المزيد من المستور، وتؤكد أن الفساد لا يفرق بين قريب وبعيد، بل يلتهم الجميع، ولم تتوقف الردود عند جدران قسم الشرطة، بل امتدت لتغزو فضاء التواصل الاجتماعي، حيث تحول الأمر إلى ساحة معركة افتراضية.
وهنا، يظهر "بطل" آخر من أبطال هذه الملحمة، وهو أخ رئيس المجلس البلدي، المدعو عبد "اللطيف الصبيحي" الذي هو أيضًا أخ زوجة أحمد الأكرمي الأولى المتوفاة (رحمها الله) ، هذا "البطل"، بدلاً من أن يهدئ الأمور، أو يلتزم الصمت، قرر أن يصب الزيت على النار، ويسب النشطاء والمجتمع بكلام نابٍ وساقط، كدليل قاطع على ما يمثله هو ومن يدافع عنهم.
يبدو أن الفساد لا يورث فقط المناصب والنفوذ، بل يورث أيضًا "اللسان السليط"، و"الأخلاق الرفيعة" التي لا تليق إلا بمن يمثلون هذا المستنقع الآسن.
وفي الختام، وبعد هذه "الملحمة" الكوميدية السوداء، لا يسعنا إلا أن نقف إجلالاً لقوة الفساد ونفوذه، فبينما يتسابق الشرفاء لكشف الحقائق، يتسابق الفاسدون لتزفيت المشاريع خلسة، وتوزيع "التخييل المجاني"، ومهاجمة النشطاء، وادعاء الحمل الكاذب، وحتى سب بعضهم البعض في أقسام الشرطة ، إنها "فنون" الفساد، التي تتطور وتتجدد، لتثبت لنا أن "المال السايب يعلم السرقة"، وأن "الكرسي" إذا لم يكن له صاحب، يصبح مطمعًا لكل من هب ودب. ولكن، ورغم كل هذا، يبقى الأمل في أن يأتي يوم، يختفي فيه "ميراج" الفساد، وتشرق شمس العدالة على شرفاتنا الأطلسية، دون الحاجة إلى "ترقيع" أو تزفيت تحت جنح الظلام.
فهل من مستمع؟ أم أننا سنظل نرقص على أنغام "فضيحة" جديدة كل يوم؟

0 comments:
إرسال تعليق