تقني التعمير الملياردير ، ثروته تفوق المدينة ! بقلم :عبدالقادر العفسي

الأحد، 19 يوليو 2026

 

 

تقني التعمير الملياردير ، ثروته تفوق المدينة ! بقلم :عبدالقادر العفسي

 

في جغرافية يُطلق عليه تسمية “دولة”، لا لأن مفهوم الدولة قد تحقق، بل لأن الكلمة تجاور الوقائع كما تجاور الكذبةُ قسم الحقيقة، تنبثق حالة لا يمكن فهمها إلا عبر تحليل تتضافر فيه أدوات نيتشه، فوكو، دولوز… لتفكيك سديم هذا الواقع حيث وُلدت القصة التي لا تليق بكتاب التاريخ، بل بدفتر مظلم يُخبّأ تحت وسادة الجماعات المحلية ، موظف تقني في التعمير ليس انحرافًا عن القاعدة، بل تجليًا متقنًا لها، هو ليس صدفة، بل ضرورة نظامية، لا يقف خارج البنية بل يتموضع في قلبها النابض، ككتلة داكنة من التواطؤ والعبث، كان حتى وقت قريب يلتقط الخبز اليابس من قارعة الحياة، صار فجأة أغنى من ميزانية المدينة، لم يرتكب جريمةً واضحة، لكنه أعاد تشكيل شروط الجريمة نفسها، لم يكسر القانون، بل تجاوزه كما تتجاوز السخرية السوداء الجدّيةَ البلهاء .

وهنا يأتي “نيتشه” ليسخر، ليس من الموظف وحده، بل منا جميعًا، هذا الموظف هو “العبد المنتصر”، من فصيلة أولئك الذين عاشوا طويلًا تحت وقع المهانة إلى أن استدمجوا القهر وأعادوا إنتاجه على شكل إدارة، لم يتجاوز الإنسان الأعلى كما حلم نيتشه، بل كرّس الإنسان الأدنى، ذاك الذي يختبئ خلف نص القانون لا ليحمي الحق، بل ليحمي انتهاكه، إنه إنسان “الضغينة”، الذي لا يبدع ولا يتحدّى، بل يحتال، ويكمن، ويبتز، ويتظاهر بأنه مجرّد أداة .

لكن دعونا نكفّ عن سؤال “كيف؟”، فهو سؤال سردي كلاسيكي ينتمي إلى ما قبل “ليـوتار” في زمن ما بعد الحداثة، لم يعد “المعنى” يقيم في سرديات التطوّر الوظيفي أو “الترقي عبر الاستحقاق”، بل في تشققات الحكاية، في اللامعقول، في تلك اللحظات التي لا يمكن تفسيرها إلا بنظرية تتخلّى عن مركزية القانون وتستبدلها بمرونة التواطؤ .

“ليوتار”، في ظل سخرية هذا المشهد، كان سيشير بإصبعه المتأرجح نحو شظايا الحكاية، ويقول: “أنتم تسألون عن منطق غيابه؟ إنكم تَعبدون سردية الدولة، بينما الدولة ذاتها، في هذا المشهد، لا تؤمن إلا بتعددية رواة الفساد!” لقد تفتّتت السردية الكبرى التي تقول:”الوظيفة خدمة عمومية” إلى فتات سرديات صغرى: وظيفة تبرّر الاغتناء، إدارة تبرّر القمع، ورخصة تبرّر المسخ العمراني، زوجة تبرّر الخيانة باسم الشراكة !

لكن المسألة ليست في الانهيار الرمزي فقط، بل في التقنية الخطابية التي طوّعها هذا الموظف، هنا، يظهر “فوكو” ضاحكًا من عتمة الأرشيف، فالمعرفة في مكاتب التعمير لم تكن أبدًا موضوعية، بل كانت دائمًا سلطوية، ليست وثيقة الملكية إلا أداءً لغويا يتقمّص دور الحقيقة، ليست الخرائط إلا أقنعة، والخرائط التي صادقت عليها الدولة، صادقت في الحقيقة على إعادة إنتاج الجريمة، السلطة في جسد هذا الموظف، لم تعد تمارس القهر من فوق، بل صارت تُقطّر عبر الحبر، عبر التوقيع، عبر الصمت الجماعي في المكاتب المجاورة .

لكن الأدوات، كما علّمنا “فوكو” لا تكون بريئة، فالخطاب أيًا كانت لغته، ينتج سلطة، والتوقيع في هذا السياق ليس مجرّد إقرار قانوني، بل فعل سيادي، الموظف هنا لا يوقّع على الرخصة، بل يوقّع على خرائط السلطة، ومن لحظة إدراكه لهذا التناسخ الرمزي بين الحبر والسيادة، بدأ يتحوّل! لم يعد يؤدّي وظيفة، بل أصبح هو الوظيفة لا يخدم الدولة، بل يتمثّلها يُعيد إنتاجها في صورتها العارية: رخوة، مرنة، متواطئة، ووقحة … إنه لا يعمل “لدى” البلدية، بل “يؤدّي” الدولة نفسها، وبما أن الدولة هي شكل ثقافي للهيمنة، فقد صار هذا الموظف هو تلك الثقافة، بأقصى درجات الانحطاط الفني !

كل ورقة مرت تحت يده كانت إعادة إنتاج لمشهد الجريمة: جريمة باردة، قانونية، نظيفة، موقّعة، مختومة، لا تُظهر الدم، لكن تدفن المدينة، لقد فهم أن الملكية ليست بالضرورة امتلاكًا، بل تمثيلًا، أن الشارع لا يُعبّد لخدمة السكان، بل لاستعراض التسلّط، أن العمارة و التجزيئات لا تُشيّد لتأوي، بل لتُخفي، صار يعرف أن الخريطة ليست ترميزًا للمكان، بل حبكة سردية لجريمة جغرافية .

أما حين كتب كل شيء امتلكه بالفساد و التوطئ و التخادم باسم زوجته، فقد قام بفعل رمزي مزدوج: من جهة ألقى بملكيته في فضاء الحميمي، ومن جهة أخرى، فكك مسؤوليته القانونية ،لكن الحميمي نفسه، كما يعلمنا “نيتشه” ليس سوى واجهة أخلاقية تُخفي مكرًا عتيقًا، الزوجة بهذا المعنى، لم تكن ممارسة جنسية ، بل استراتيجية، كانت مؤسسة تُغطّي مؤسسة، وكأن “العلاقة”، في هذه الحالة، ممهورًا بالخوف، بالتملّص، بالذعر الرمزي من السقوط ! أي تكثيف عبقري لهذا العبث؟ المال الذي سُرق باسم الوطن، يُكتب باسم شريك شخصي، ثم يُسرق منه مجددًا باسم العاطفة! لم تعد الملكية انتقالًا قانونيًا، بل انتقامًا إيروتيكيًا، لقد أصبح المال لا يُنتج الثقة، بل يُنتج “الهجر”، هذه ليست قصة فساد، إنها دراما ميتافيزيقية، حيث تُصبح الرأسمالية زوجة خائنة، وتصبح الدولة عشيقًا مغفلاً ؟

لنتوقف هنا قليلاً، القصة لا تنتهي بثروةٍ مشبوهة وامرأة تخلّت عنه نتيجة فقدانه لعضوه بسبب الخوف و الارتعاش … لصالح عشيق جديد، تلك هي الرواية الضعيفة، التي تناسب عناوين الصحف، ما حدث أعمق: لقد نجح هذا الكائن المتحوّل في أن ينقضّ على منطق الدولة من الداخل، أن يُعيد كتابة مفهوم “المنفعة العامة”، ليس بيد بيروقراطي، بل بيد كائن أدرك أن الرخصة التي يصادق عليها لا تُبني بها بناية، بل تُهدم بها المدينة ؟ لكن السقوط حدث على كل حال، لا لأن الدولة كشفت الجريمة، بل لأن الجريمة أصبحت قديمة، لم تعد مُجدية، صار من الواجب استبدالها بنسخة أحدث، الزوجة خانت، لكنها لم “تخن” أخلاقيًا، بل مارست منطق النظام نفسه: الاستبدال، الإزاحة، الكفاءة الجديدة، “العشيق” ليس شخصًا، بل نموذجًا محسّنًا للفساد: أكثر قدرة على الإفلات، أقل حاجة إلى البيروقراطية الورقية، أكثر تماهٍ مع العصر الرقمي للدولة المنهارة !

و”دولوز” حين ينظر إلى هذا الجسد، لا يراه فردًا، بل جهازا، جسد الموظف ليس سوى سطح تُكتب عليه الرغبات السلطوية، هو جسدٌ يتقاطع فيه السياسي، النفسي، الاقتصادي، والإيروتيكي…ليس له قلب، بل توقيع! ليس له ملامح، بل وظيفة، هو ما سمّاه دولوز “جسمًا بلا أعضاء”، تتدفق فيه القوى، كأنه محطة إعادة توزيع للفساد، لا مفعول به، بل بنية ناشطة، شبكة تكرار لا تملّ ، هذا الموظف ككائن ثابت، بملامح أخلاقية جامدة، لا! جسده كينونة متحوّلة، تموجات من “التحوّل الوظيفي الجسدي”، لقد صار جسد هذا الموظف امتدادًا ماديًا لبنية الفساد، عظامه محفوظات، جلده أرشيف، نظرته عبارة تنظيمية، مشيته تمثيل مادي للحركة داخل السلطة، لم يعد يَسكن الجسد البشري، بل يسكن جسدًا وظيفيًا متحوّلاً، جسدًا شبكيًا يتداخل فيه المادي بالرمزي، إنه “جسم بدون أعضاء”، بتعبير “دولوز” يتدفق داخله المال، الرخص، العلاقات، الخوف، الرغبة، والخيانة …


وهنا، يكمن جوهر التفكيك: نحن لسنا أمام حالة خاصة تستدعي الإصلاح، بل أمام نموذج يُنتَج ويُعاد إنتاجه ضمن منظومة تعرف ما تفعل، حتى حين تدّعي الجهل، الدولة لا ترتكب الخطأ، بل تُبرمجه، لا تسهو عن الفساد، بل تُطوّره ، ولهذا فإن التحقيق، أي تحقيق، ليس فعل عدالة بل تواطؤ متأخر، هو شكل من أشكال تطهير الضمير الرسمي، محاولة لرسم دائرة على بقعة الزيت بعد أن انتشرت في الحائط كله، الدولة في هذا المشهد، ليست عاجزة، بل متورطة، لا تُخطئ لأنها لا تعرف، بل لأنها تعرف أكثر مما يلزم .

الموظف لم يسرق، بل استخدم المفاتيح التي منحته إياها الدولة نفسها، لم يخن القانون، بل أطاعه بطريقة شيطانية، لم يغتصب المدينة، بل مارس عليها ما تمّ تدريسه له في المدارس الإدارة: أن السلطة تشرعن ما تشاء، حين تشاء، وكيفما تشاء ، ولسنا في حاجة الى مسلكيات ممثل رئيس الدولة و الحكومة و تصابيه ! .

وفي النهاية، لم يعد الفرد مهمًا، لقد أصبح هذا الموظف مجرد قناة، حاملًا لطاعون رمزي، طاعون لا يُشفى منه المجتمع بتحقيق أو محاكمة، بل بمواجهة الحقيقة التي يعرفها الجميع ويخشاها: أن السلطة لم تكن يومًا مشروعًا أخلاقيًا، بل ماكينة هائلة من تبرير التفاوت، وإنتاج الجريمة، وتوزيع الحظوة على من يُجيدون أداء دور “العبد الذكي” ، إنه ليس موظفًا إنه لحظة انهيار شاملة بنية ناطقة، علامة على أن القانون لا يُخترق، بل يُصمَّم ليُخترق، وأن الدولة حين تنظر في وجهه، ترى انعكاسها الحقيقي، فلا تصرخ، ولا تخجل، بل تبتسم !.

حين رحلت ، تكلم الرماد ! بقلم :عبدالقادر العفسي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

حين رحلت ، تكلم الرماد !

 14 مايو 2025

الرسالة :29
إلى شمس النساء، زهرة الشوك الفضي:



من وراء زجاج هذا الشتات، ومن قعر المعنى حين ينتحر، أكتب إليكِ، لا لتطمئني! بل لتغوصي في الحلكة التي صرتُها، بعد أن انطفأت مصابيح المسافة، وبعد أن ابتلعني ظلالُ العالم كما يبتلع الجوف جمرةً لا تنطفئ ..من حيث أكتب إليك، لا من مكان بل من تمزّق، ولا من زمن بل من شرخ بين الوعي والعبث ، إلى الوجه الوحيد الذي لا يشبه القبح، في عالم يزداد شبهاً بنفسه، في عالم لم يعد فيه شيء يقول “نعم” للحياة إلا وجهكِ حين كان …

لم أعد أستجدي الحقيقة، لقد انكسرت مرآة الذات، لا لأنني لم أجدني فيها، بل لأن الزيف كان أعمق من أن تعكسه، كنتُ أتصوّر بغباء مَن ظن أن العقل درعٌ، أن الوجود لا يصفع إلا من تجرّأ على الحلم ،لكنني كنت واهماً؟ إن الوجود يصفع لأن هذا ما يفعله الوجود؟أتدرين لم أعد أكتب، بل أتقيأ ما ظلّ في نفسي من ذاكرة قبل أن أنقرض داخلياً، لم يعد للكلمات طعم الحبر، بل نكهة الحديد المحترق؛ رائحة الرماد الذي يتركه العقل حين ينفجر داخلك لا بسبب الجنون، بل بسبب الفهم ،فهمت إذن : هذا ما حذث لي ؟

فهمت أن الوجود لا يضربك لأنك جاهل، بل لأنك عاقل! لأنه، في لحظة ما، حين تظن أنك تلمس جوهره، يسحبك من الخلف ويلقيك بين فكي الوحوش، لا لتتعلم، بل لتكفّ عن السؤال ، كنتَ معي هناك، حين غرزتِ عينيكِ في عالمي، فانبجس فيّ الضوء، ثم انصرفتِ، فبدأ العمى ؟ كأن وجودكِ كان تلك اللحظة الكارثية التي تحدث عنها “هايدغر”؛ حيث يُقذف الكائن في عالم ليس له فيه جذور، فتبدأ مأساته: أن يوجد، ومنذ أن تجرّأتِ على الوجود في كياني، تهاطلت عليّ صفعات الوجود لا كضربات قدر، بل كفضائح كونية تُحطّم وهم المعنى الذي توهّمت يوماً أنني أُشيّده.


لم يكن فقدكِ، هو الألم أو كانت خيانة رفيق، ولا حتى طعنة لأني مليء بالجروح و أي جرح أخر لا يؤثر ، بل الواقع ، كان كابوساً ينتحل صفة الواقع، وأن بعض الكائنات لم ترتقي إلى حقل الحيوان ، بل تحوّلات كيميائية لندوب لم تُشفَ ، تصوري معي موظفا مسؤولا عن التهيئة و المعمار قادم من الشرق له صفة الطاووس ممثلا للدمار و الفساد و مزابل العقار ، سلطوا على ذاتي المكهربة شاذ جنسيا مستشارا ينتمي إلى تنظيم “الإخوان المجرمين” ، تسلل إلى الحياة السياسية كما تتسلّل دودة إلى قلب ثمرة مدعوم من بطانة العقار، و عائلته تروج للمخدرات الصلبة ،يسوّغ فساده بتعقيدات الطفولة .. لو رأيته، لخُيّل إليكِ أنه آدمي، لغة مكسرة ، أناقة صناعية، رطانة قانونية يلوكها كمن يمضغ نعشاً، يبتسم كما يبتسم المجرم حين يُحاكم دون شهود، ارتدى ثوب العدالة، لا ليُحقّها، بل ليخنقها بأصابعه، أصابع نهِمة، مبلّلة بطين سلطة العقار الموكلة إليه من السلطة و أباطرة الفساد ..

سافر إلى إحدى الدول الإسكندنافية عبر قطار المستقبل ! لا هرباً من الجحيم، بل بحثاً عن جحيم أكثر أناقة، وهناك، كالحرباء، اندمج مع فضاء الألوان بيئته الطبيعية ، فصارت جيناته أكثر عبثاً من العبث لتمارس تناقضاتها المتخفية بالتأول و التقية ، خلف لسانه المعسول الرطب و صوت نسائي، تستقرّ شهية منحرفة، لا للجسد فحسب، بل جس النبض و إعداده للقابلية … فارتقى للعقار،على حساب الرماد البشري ، شاذٌّ، لا لأن ميوله مغايرة فقط ، بل لأن رغباته متورّمة على حساب الآخرين ، وصار جزءاً من اقتصاد الظل، ذاك الذي لا يُكتب في التقارير، بل يُحفر في الأجساد..!عزيزتي سأفكك لك هذا الوجه الملون الباعث على الاشمئزاز في الزمن القادم بشكل بنيوي و سيكولوجي!.

لكن أود إخبارك عن الوجه الآخر للمأساة الذي بغى و أراد أن يكون حطبا ، فهو ذلك الذي لا يُرَى، لأنه لا يتكلّم: الموظف التقني، في قسم التعمير الملياردير الذي لا أحد يلاحظ وجوده، كما لا يُلاحظ الناس وجود الهواء الفاسد، كائن بلا اسم ناتج عن سِفاح، بلا نسب، بلا تاريخ إلا الندبة، لقيط لأنه وُجد كما يُرمى حجر في بئر ، في وطن يُحاسبك على الأصل قبل السلوك، تربّى في منزل يهودي! بلا حنان، كلب منزليّ بدون أن يُسمح له بالنباح، كان يقتات صغيراً من قرابين اللحم البشري بتضحية البقاء و الاستمرارية ليتنكر له فيما بعد ، لا ليتعلّم، بل ليتعوّد أن يُهان، يحدّق في الناس مند طفولته، لا كمن يراهم، بل كمن يزنهم ، كم جرحاً فيهم؟ كم خدعة؟ كم لُقمة سرقوها منه؟ كان ينام بعينين مفتوحتين، ليس خوفاً من السرقة، ربما لأنه لا يستطيع إغلاق الذاكرة و من فوبيا الجوع بل لأن النوم كان آخر ترفٍ لم يُمنح له ، كائن بُنِي من الندبة، وكل ندبة فيه دليل على أن العالم لم يكن يوماً عادلا.

لا تظني أنه أصبح ما هو عليه من فراغ ، بيئة تنشيته الحاقدة ربته على أن الإنسانية عار، لم يُسمَح له أن يحلم، فصار واقعيًّا حدّ السُعار، موظف صغير، لكنه يتقن اللغة الخفية للتعمير: يعرف كيف تُمنح الرخص، لمن تُعطى، متى تُؤجّل، ومتى يُحرَق ملفّ في صمت… باع نفسه لا للمال، بل للانتقام، صار يشرب من نفس الكأس الذي أُجبر أن يمسكه طفلاً، لكنه الآن يسكبه للآخرين، يتحرّك مثل آلة، لكنه من الداخل لا يحمل شيئاً سوى خريطة لدفن أحلام البشر


تصوّري طفلاً، لا يلعب، بل يُراقب فم الكلب ليرى إن كان ثمة فضلة ستُرمى، طفلاً لا يحلم بل يتجوّف، كان الحنين عنده جريمة، والبكاء ضعف، والرغبة وهم، وما صار إليه اليوم من ثراء فاحش لايظاهي أي موظف في الدولة قبل سنوات قليلة كان معدما … لا يمكن تسميته بالنجاح، بل بالتحوّل: تحوّل إلى أداة من لحم وقرارات، صار يتنفّس من خلال ثقبٍ في القلب حيث لا حبّ يسكن، قاسٍ، بارع، مريض، لكنه ناجح… نعم، ناجح، لأن النجاح اليوم لا يعني أن تخلق، بل أن تستغلّ، لا أن تفهم، بل أن تمتصّ .

حين تراهم يتبين ملك انه التجلي المطلق للوجود حين يتوحّش، حين يفشل العالم في خلق الإنسان، فيخلق الكائن المسلوخ ، المستشار والتقني هما أبناء النظام ذاته: نظام يفرزك إذا كنت جميلاً بعقلك تدمر، ويسحقك إذا كنت هشًّا، ويكافئك إذا صرت مسخاً يخدم مصالحه ، أحدهم نهِم للنفوذ، الآخر نهِم للثأر، الأول يتلوّن، الثاني يتحجّر، الأول يسرق بإتيكيت، الثاني يُخرّب في صمت ، كلاهما ناجح، كلاهما يمشي فوق الرماد …

أفهم الآن، كما فهمت “دي بوفوار”، أن الإنسان لا يولد شيئاً، بل يُصنع تحت وطأة نظرة الآخرين، والحرمان، والعنف الرمزي، هذا التقني لم يختر أن يكون وحشاً، بل صُنع من بؤس العيش كما يُصنع الطاغية من فائض السلطة ، لكني في كتابتي القادمة سأفصل لك كيف يتحوّل هؤلاء إلى مليارديرات، لا بقوة الفكر، بل بقوة الخواء… وسأحدثك عن منطق السوق حين يلتهم ما تبقى من الروح !

أما أنا، يا زهرتي، فالعزلة لم تجعلني حكيمًا، بل نزعت جلدي، وكسرت ضلوعي، حتى إنني لم أعد أشبهني، لم أعد بشراً، لم أعد شيئاً إلا وحشاً ناعماً يكتب لكِ ، لأنه في لحظة ضعف، أتذكّر أن ضوءكِ مرّ من هنا ، العزلة نحتتني، لا على شكل شاعر، بل على شكل تمثال من صخر بارد، يسخر من كل شيء، ويبتسم حين يرى العالم يحترق، لا شماتةً بل لأن الاحتراق هو الحقيقة الوحيدة المتبقية. أنا الآن أشبه المرايا المكسورة: تعكس كل شيء، لكنك لا تجرؤين على النظر ،لم أعد الإنسان الذي عرفته يوماً!.

من: الصقيع المتوحّد في ذاته

إلى: شمس النساء، زهرة الشوكي الفضي، الوجه الوحيد الذي لم يُفسدني بعد

ولكن لا تخافي، لن أطلب عطفك، بل دهشتك،انتظريني !

بقلم :عبدالقادر العفسي

عندما يعزف الشيطان: فصول الجابي !بقلم : عبدالقادر العفسي

 

عندما يعزف الشيطان: فصول الجابي !

 25 مارس 2025

بقلم : عبدالقادر العفسي

في أرضٍ تُدعى “دولة الرماد”، حيث تتطاير ذرات الخراب في الهواء كأنها أناشيدُ هزيمةٍ قديمة حيث الرماد ليس فقط في الأرض بل في الضمائر ، تقبع بلديةٌ ليست مجرد بقعةٍ جغرافية، بل مسرحٌ كونيٌّ تتجلى فيه أعمق تناقضات الروح البشرية ،هنا، في “مدينة السوابق”، لا تُكتب التواريخ بالأيام والسنين، بل بأسماء الفاسدين الذين تركوا بصماتهم على جبين الزمن كوشمٍ لا يُمحى، أبطالٌ ليسوا من ذهبٍ أو فضة، بل من طين الفساد الممزوج بعرق الخيانة ودموع المظلومين ، إنها حكايةٌ طويلة، معزوفةٌ شيطانية تُعزف على أوتارٍ من خيوط العنكبوت التي تعزف على أوتار القدر ، تتردد أصداؤها بين ضحكةٍ ساخرة وصرخةٍ مكتومة، لترسم لنا لوحةً فلسفية تتجاوز حدود الزمان والمكان .

الفصل الأول: نشأة الأوركسترا الشيطانية !

في هذه البلدية، التي تتنفس ذكريات الهزيمة كما يتنفس الإنسان الهواء، لم يكن التعيين في المناصب مسألة كفاءةٍ أو نزاهة، بل كان طقسًا مقدسًا يُكرَّس فيه أصحاب السوابق القضائية ككهنةٍ في معبد الفساد، السجل العدلي هنا ليس وصمة عار، بل تاجٌ من الشوك المذهَّب يُتوّج به المنتخبون، كأن التزوير والغش هما المفتاحان الأسميان لدخول جنة السلطة، إنها عبادةٌ غريبة، تُقدَّس فيها الرذيلة كما تُقدَّس الفضيلة في عوالمَ أخرى، وتُرفع فيها الأيادي الملوثة بالخيانة لتكون قائدةً للجماهير الغافلة .

وفي قلب هذا المشهد، يبرز كائنٌ أسطوري، ليس مجرد موظفٍ عادي، بل تجسيدٌ حيٌّ لكل ما هو مظلمٌ في النفس البشرية، لنسمِّه “الجابي عازف الظلام”، كائن – أو ربما شبحٌ – اجتمعت فيه الرذائل كما تتجمع الغيوم السوداء في سماءٍ عاصفة،  يشبه المرحاض في حركته الدائمة، ينشر رائحته الكريهة على كل من حوله ، نصابًا يرسم خططه كما يرسم الفنان لوحته، غدَّارًا ينسج خياناته كما تنسج العنكبوت شباكها، هي ليس عارًا بالنسبة له، بل وسامًا يتقلده بفخر، كأنه يقول: “أنا لست مجرد فاسد، أنا فنان في الفساد”، خادمًا أعمى لسادة الفساد الذين يقفون كأصنامٍ في محراب السلطة، لم يكن هدفه الخدمة العامة، بل الحفاظ على عرشه المتهالك، حتى لو تطلب الأمر أن يقدم روحه قربانًا على مذبح الطاعة العمياء .


الفصل الثاني: الحوت والنبوة المزيفة !

ومن عجائب هذا العازف كالريح العفنة التي تهبّ من مستنقعٍ راكد، يحمل رائحته الكريهة إلى كل من يقترب منه، إنه فَعل ما لم يجرؤ عليه إلا الأنبياء في الأساطير القديمة: ابتلع حوتًا كاملاً، لكنه لم يكن “يونس” يبحث عن الخلاص، ولا صدِيقًا يسعى للتقوى، إنه مجرد كائنٍ متورمٍ بالفساد، مترنحًا كمن فقد بوصلة الروح، يتمايل بين أوداج السلطة كسفينةٍ تائهة في بحرٍ من الظلام، لم يكن يملك توازنًا نفسيًا، ولا حتى ظلًا من أهلية، لكنه كان نشيطًا كالنحلة في خليتها، ليس ليصنع عسلاً، بل ليفرز سمومًا تُفسد العلاقات وتُمزق أواصر الثقة بين البشر .

خادومًا لمراكز القوة خارج أسوار البلدية، ينفذ أوامرهم كما ينفذ الدمية حركات صانعها، بلا إرادةٍ ولا تفكير، أحكام القانون، التي يفترض أن تكون سيفًا مسلطًا على رقاب الظالمين، كانت بالنسبة له مجرد ورقٍ يمكن أن يُمزق أو يُحرق إذا تعارض مع مصالحه، كان يمشي بين الناس كطاووسٍ متعجرف، لكن ريشه لم يكن من ذهبٍ أو حرير، بل من أوساخٍ متراكمة على مدى سنين ، نعم حتى القضاة، وهم أهل الحكمة والعدل، رفعوا أصواتهم محذرين: “أبعدوا هذه الكائنات عن المسؤولية، فإنها ليست مجرد خطر، بل كارثة!” لكن صوتهم ضاع في مهب الريح، لأن “رئيس البلدية المُعين ” و”ممثل الحكومة و رئيس الدولة” -أصل الداء و مصدر البلاء-  كانا جزءًا من هذا العزف الشيطاني، كانا يعرفان كل شيء، بل كانا الحاضنة التي ترعى هذا الوحش الصغير وتطعمه من بقايا الضمير .

الفصل الثالث: في ظل الأنغام المشؤومة !

لنرفع الستار قليلاً، أيها القارئ (ة) النبيه، ولنغوص في أعماق هذا المشهد الكوميدي الذي يحمل في طياته مأساةً كونية، أليس من العجيب أن يتحول الفساد إلى فنٍ راقٍ، يُعزف بأنامل بارعة على أوتارٍ من الجشع والخداع؟ أليس من المرعب أن يصبح الشيطان قائدًا لأوركسترا البشرية، بينما يصفق له الجميع دون أن يدركوا أن أقدامهم ترقص على حافة جرفٍ يتهدد بالانهيار؟ هنا تتجلى المفارقة الفلسفية العظمى: في عالمٍ تُقدَّس فيه الرذيلة كأعلى مراتب الوجود، هل تبقى الفضيلة ممكنة، أم أنها مجرد وهمٍ تلاشى في دخان الزمن؟

 ” الجابي عازف الظلام”  ليس مجرد كائنٍ فردي، بل هو مرآةٌ مكسورة تعكس شظايا الأرواح الضائعة، إنه الشيطان الذي نصنعه بصمتنا، بتبريراتنا، باختيارنا للسكون بدلاً من الاحتجاج ، إنه تجسيدٌ لسؤالٍ أزلي: هل الشرُّ موجودٌ في العالم، أم أن العالم هو الذي يصنع الشر؟ ومع ذلك، لا يمكننا أن ننكر الجانب الكوميدي في هذه التراجيديا: كيف لكائنٍ بهذا العمق من السوء أن يستمر في العزف دون أن تنهار أوتاره تحت وطأة قبحه؟ أليس هذا دليلاً على أن الكون نفسه يحمل حسًّا ساخرًا من الفكاهة؟

الفصل الرابع: الرقصة الأخيرة والصحوة المؤجلة !

وفي ليلةٍ مظلمة، بينما كان “عازف الظلام” يرتقي بمعزوفته إلى ذروتها، حدث ما لم يكن في الحسبان، لم تنكسر الأوتار، لكن الجمهور بدأ يفيق من سباته ،المواطنون، الذين كانوا يصفقون له كالبهائم المسحورة، استبدلوا التصفيق بالصراخ، ورموا عليه ثمارًا فاسدة تليق بفساده، القضاة كما اشرنا اليه ، الذين طالما احتقرهم، بدأوا يطرقون أبواب العدالة بمطارق من حديد، معلنين أن ساعة الحساب قد دنت،  وحتى “رئيس البلدية المُعين” و “ممثل رئيس الحكومة و رئيس الدولة” ، الحماة  الأول لهذا العازف، بدأ يتلفت حوله بحثًا عن ظلٍّ جديد يلقي عليه اللوم !

لكن هل انتهت السيمفونية؟ كلا، فالشيطان لا يتوقف عن العزف ما دامت هناك أرواحٌ مستعدة للرقص ،”عازف الظلام” قد يسقط، لكن مقعده لن يظل شاغرًا طويلاً، إذ سينهض من رماد الفساد عازفٌ جديد، يحمل نفس الأوتار ونفس النغمات المشؤومة، وهكذا، يبقى السؤال معلقًا كخيطٍ رفيع في مهب الريح: هل نحن ضحايا هذه المعزوفة، أم أننا نحن من كتبنا نوتاتها؟ هل الشيطان هو من يقودنا، أم أننا نحن من منحناه العصا ليصبح قائدًا؟

الفصل الخامس: تأملات على ضوء الهاوية !

أيها القارئ، دعنا نجلس على شاطئ هذه الحكاية، ننظر إلى أمواجها الهائجة ونفكر،.إن هذه السيمفونية ليست مجرد قصةٍ عن بلديةٍ فاسدة، بل هي استعارةٌ للوجود نفسه، إنها دعوةٌ للتساؤل عن طبيعة الإنسان: هل نحن كائناتٌ محكومة بالخطيئة، أم أننا أحرارٌ في اختيار نغماتنا؟ إذا كان الفساد هو المعزوفة التي نرقص عليها، فمن الذي وضع الأوتار بين أيدينا؟ وإذا كان الشيطان هو العازف، فلماذا نستمر في التصفيق له بدلاً من أن ننتزع العصا من يده؟

ربما تكمن المأساة الحقيقية ليست في وجود “عازف الظلام”، بل في قدرتنا على تحمل أنغامه دون أن نثور، ربما الكوميديا ليست في سقوطه، بل في بقائنا واقفين نراقب المشهد كتماثيل من ملح، نذوب ببطء تحت مطر الصمت، ومع ذلك، يبقى هناك أملٌ خافت، كضوء شمعةٍ في عاصفة: أن نكسر الأوتار يومًا، أن نرفض الرقص، أن نختار سيمفونيةً جديدة تُعزف على أنغام الحق والعدل .

الفصل الأخير: دعوة إلى الضحك والتمرد !

أيها القارئ(ة) الناقد(ة)، إذا أضحكتك هذه الحكاية، فأنت محقٌّ، لأنها كوميديا مرسومة بألوان السخرية السوداء، وإذا أذهلتك، فأنت محقٌّ أيضًا، لأنها مرآةٌ تعكس قبحنا بلا رحمة، وإذا دفعك إلى التفكير، فقد بلغنا غايتنا، لأنها دعوةٌ للنظر إلى أعماق الروح، الشيطان يعزف، والأوتار بين أيدينا، فهل نتركها تصدأ، أم نكتب بها لحنًا جديدًا يتحدى الظلام؟ الخيار لك، والمسرح مفتوح، والمعزوفة لم تنتهِ بعد !.

 

بـــأي مـعــنــى.. و لمن نـكـتـب ؟بقلم: عبد القادر العفسي

 

 


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

بـــأي مـعــنــى.. و لمن نـكـتـب ؟

مطرح النفايات في قلب العرائش: حين تتحول السلطة إلى مزبلة أخلاقية ! بقلم : عبد القادر العفسي

 


مطرح النفايات في قلب العرائش: حين تتحول السلطة إلى مزبلة أخلاقية !

بقلم : عبد القادر العفسي

  10 ديسمبر 2024

 على أطراف مدينتنا الصغيرة، بين صراخ الأطفال وضحكاتهم البريئة داخل المدرسة، وبين رائحة الكتب الجديدة التي يفترض أن تملأ المكان، هناك مشهد آخر يطغى: كومة من النفايات المتعفنة، شاهدة على خيانة الجماعة والسلطات المحلية، الإقليمية، وحتى الحكومة المركزية. هنا، في هذا المكان، لا تُلقى النفايات فقط، بل تُلقى معها وعود السياسيين، وخطابات المسؤولين، وحتى كرامة المجتمع بأسره.. يقبع هذا الكابوس كأنه نصب تذكاري لعجز الإنسان عن أن يكون إنسانًا، إنه ليس مجرد كومة قمامة؛ إنه شهادة صارخة على سقوط الحضارة في اختبارها الأخلاقي الأول : رعاية الأرض ومن عليها ؟
ما معنى أن نضع قوانين لحماية البيئة، ثم ندوسها بحذاء المصالح؟ ما جدوى الكلمات الطنانة عن “حقوق الإنسان”، و”التنمية المستدامة”، و”المجتمع المتحضر”، إذا كان الأطفال يتنفسون سمومًا بسبب نفاياتنا؟ هل فقدنا القدرة على التفكير؟ أم أن إنسان اليوم، المدجج بالعلم والتكنولوجيا، قد فقد جوهره الإنساني، وترك قلبه يتعفن مثل القمامة التي يكدسها بلا وعي ؟
الإنسان، الكائن الذي يدّعي أنه أذكى المخلوقات، استطاع أن يضع رجله على القمر، لكنه عاجز عن أن يجد حلًا بسيطًا لنقل النفايات بعيدًا عن البشر…دعونا نواجه الحقيقة هل هو عجز؟ أم أنه اختيار واعٍ لغض الطرف عن المعاناة، لأن المتضررين ليسوا سوى أطفال صغار لن يستطيعوا الاحتجاج أو رفع قضايا ؟


هذه المفارقة الفلسفية تكشف لنا طبيعة الإنسان الحديثة: مهووس بالمظاهر، منغمس في عبادة المال و الجاه و النهب و الفساد، لكنه يتجاهل أساسيات الوجود ،هل نسينا أن الحياة هي جوهر كل شيء؟ أم أن الأرقام والنسب والمصالح قد أعمتنا تمامًا عن رؤية البديهيات ؟
وما بال القوانين التي نتغنى بها؟ تلك النصوص الميتة التي تحظر الإضرار بالبيئة، لكنها تُفسَّر في أروقة الفساد على أنها مجرد حبر على ورق، نحن في زمن لا تُحترم فيه القوانين إلا إذا كانت هناك كاميرات توثق المخالفات، لكن من يوثق الآلام الصامتة لطفل يختنق بالدخان الأسود؟ من يحصي الأنفاس المبتورة لرئة صغيرة تحاول النجاة؟


لعل السخرية الأعظم تكمن في أننا نحن البشر خلقنا هذه المشكلة بأنفسنا، ثم جلسنا عاجزين أمامها كما لو أنها قوة قاهرة ، هل يُعقل أن من بنى العمارات و بنى فيلات فارهة من النهب و الفساد ! لا يستطيع إدارة قمامته؟ أم أن المسألة أبسط : لا نكترث، لأننا نحن المشكلة، الإنسان ليس فقط الجاني، بل هو الجريمة ذاتها، حين يضع مصالحه فوق حق الحياة ، إنه عارنا جميعًا، عار الإنسانية التي أصبحت تُعرَّف بالهيمنة، وليس بالحب؛ بالسلب، وليس بالعطاء، نفاياتنا ليست مجرد أشياء مادية، بل هي مرآة تعكس قبحنا الداخلي: الجشع، الأنانية، وانعدام المسؤولية …



لكن هل ماتت الضمائر كلها؟ إذا كنا قد فشلنا كأفراد أو كجماعات في حل مشكلة بسيطة كهذه، فما جدوى وجودنا؟ أليس الإنسان هو “حارس الأرض” كما يقول الفلاسفة؟ يبدو أن الحارس قد نام، وترك أبواب الحياة مشرعة أمام الدمار، إذن :
فلنبدأ من الجماعة تلك الكائنات الغريبة التي لا نراها إلا في موسم الانتخابات، عندما يطرقون أبوابنا ببدلات أنيقة، ويتغنون بشعاراتهم الجوفاء عن “التغيير” و”التقدم”. أين هم الآن؟ هل دخلوا في سبات شتوي طويل؟ أم أنهم مشغولون بالتخطيط لمزاد بيع الأراضي التي تتراكم فيها أحلام البسطاء تحت أكوام القمامة؟
أما السلطات الإقليمية، فهي قصة أخرى من السخرية، تلك الجهات التي تدّعي أنها “اليد الطولى” في حل مشكلات السكان ! أين هذه اليد؟ هل أصبحت مشلولة؟ أم أنها مشغولة بالتوقيع على مشاريع وهمية وصفقات تضخّم الحسابات البنكية بدلًا من أن تحمي صحة الأطفال؟
الحكومة المركزية ؟ آه، الحكومة! تلك المؤسسة البيروقراطية التي تدعي أنها تمثل الأمة، لكنها في الحقيقة لا تمثل سوى مصالحها الضيقة، تجتمع اللجان، وتُرفع التقارير، وتُعقد المؤتمرات، بينما يموت طفل آخر في مدينتنا بصمت بسبب التهاب رئوي ناتج عن استنشاق سموم النفايات وشلل في أطراف الجسد وأم يلوث حليب ثديها…هل الحكومة عمياء؟ أم أنها ترى فقط ما يضمن بقائها في السلطة؟
ولا ننسى الأحزاب والجمعيات و تلك الكيانات التي تتنافس في إصدار البيانات، وتنظيم الوقفات الاحتجاجية التي تُبث مباشرة على وسائل التواصل الاجتماعي ، أين أنتم من الكارثة الحقيقية؟ أين جمعيات “البيئة والتنمية المستدامة” التي تتلقى تمويلات سخية لحماية الطبيعة؟ لماذا تتحول هذه الجمعيات إلى كيانات صامتة عندما تكون المعركة ضد فساد السلطة؟ أم أن المال يُلجم حتى صوت العدالة ؟
كل هؤلاء متواطئون بشكل مباشر أو غير مباشر، يكفي أن ننظر إلى حجم التناقض بين تصريحاتهم وأفعالهم، رؤساء البلديات يتحدثون عن “خطط استراتيجية”، بينما القمامة تُلقى على مرمى حجر من المدارس، الأحزاب تدّعي تمثيل الشعب، لكنها تسكت عن جريمة تهدد صحة الأطفال لأنها تخشى فقدان مقاعدها في الانتخابات، الجمعيات تصرخ ضد الاحتباس الحراري، لكنها تصمت أمام كارثة بيئية وصحية تحدث تحت أعينها !
أيها السادة في السلطة: أنتم لستم فقط جزءًا من المشكلة؛ أنتم المشكلة ذاتها ! أنتم الجرح الذي ينزف في جسد هذا المجتمع، عجزكم وصمتكم وتواطؤكم يثبت أنكم لستم سوى طبقة تعيش على قمة جبل من النفايات، بينما تترك بقية المواطنين يغرق في قاعه !
هذه المزبلة ليست مجرد كومة نفايات؛ إنها انعكاس حي لمؤسسات متهالكة، أحزاب انتهازية، وسلطة بلا ضمير. ولكن لا تنسوا، أن أكوام القمامة، مهما تكدست لها حدود ، في يومٍ ما، ستفيض، وستتحول إلى بركانٍ من الغضب الشعبي، وعندها، لن تفيدكم وعودكم، ولا تصريحاتكم، ولا حتى كاميرات الإعلام التي تحاول تلميع وجوهكم المتعفنة ..


ندائي الأخير ليس فقط للمسؤولين، بل لكل فرد في هذا المجتمع: افهموا أن الحياة ليست مجرد عقود عمل وضرائب تدفعونها وآخرون نهب و اختلاس … بل مسؤولية تجاه بعضنا البعض وتجاه هذه الحياة ، إنقاذ أطفال مدينتنا من الموت البطيء بسبب مطرح النفايات ليس مجرد واجب قانوني؛ إنه اختبار لما تبقى من إنسانيتنا ، إذا كنا عاجزين عن حماية الأضعف بيننا، فلا جدوى من قوانيننا، ولا جدوى من حضارتنا، نحن بحاجة إلى ثورة، ثورة على أنفسنا أولًا، لنستعيد معنى أن نكون بشرًا، أما النفايات، فهي ليست في مطرح بجانب المدرسة فقط؛ إنها في عقولنا، وفي قلوبنا التي صارت أشبه بمكبات فارغة من كل إحساس .
الطفل الذي يختنق اليوم بدخان القمامة، هو رمز لصوت الحقيقة الذي سيُسمع يومًا ما، وعندما يحدث ذلك، ستكون أكوام القمامة التي صنعتموها شاهدة على سقوطكم، لأن كل مجتمع يقبل بهذه الجرائم دون مقاومة، يُكتب عليه أن يُحكم بمن صنعوها ! .

 

رئيس البلدية: فيلسوف العبث، مسرحية بلا أبطال ! بقلم : عبد القادر العفسي

 

 

 


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

رئيس البلدية: فيلسوف العبث، مسرحية بلا أبطال !

  6 ديسمبر, 2024

بقلم : عبد القادر العفسي


في زاوية نائية منسية من البلاد، حيث يتلاقح ! كل شيء و تلتقي الجغرافيا باللامبالاة و بين أطلال الزمن المنسي وخرائط الفوضى حيث يدير الوقت نفسه ظهره ، يُحكم مصير بلدة بأيدي رئيس بلدية  يصف نفسه بالفيلسوف  لم يختاره الناس، بل اختارهم هو ليكونوا الجمهور المثالي لمسرحيته العبثية ، ذكر يعكس مزيجًا غريبًا من الفلسفة والفساد، الهشاشة والعظمة الوهمية، والعبودية المطلقة لمن يقودون الخيوط من وراء الستار، كائن حول البلدة إلى مسرح عبثي، حيث تُكتب كل يوم فصل جديد من دراما بلا حبكة ولا نهاية .ّ
فلسفة الوهم: بين العظمة والهشاشة و الأمل المُعلب

رئيسنا هذا بتلك التوصيف لا يرى الوعد مجرد كلمة تُقال، بل فنًا يجب إتقانه بغباء مركب في كل خطاب، كان يتحدث كفيلسوف عظيم ، قالها يوم تعيينه ليبهر الحاضرين بوعوده :” الأمل هو الجسر بين الماضي والمستقبل ” ، أقنع خياله أنه يتحدث بلغة الفلاسفة اللامتناهية ، ثم أردف و هو يتحدث عن المشاريع كأنها  مزهرية وسط الحطام بل تحفة فنية تحمل معاني باطنية ، فقال عن حديقة البلدة التي ذبلت قبل افتتاحها : “النباتات تعكس دورة الحياة، دعوها تموت لتُعلمنا قيمة الفناء ” ، وبينما كان يغرق في أحلامه الفلسفية، كانت البلدة تغرق في حفر النهب و دهن سير يسير و تحويل التفويضات الى مجال الاغتناء و الأقسام إلى محطات الحلب و الإسهال في طلبات السند و سرقة النساء لمستحقاتهم و إغراق البلدية بالخليلات لكل فصيل و متخادم حتى أضحوا مفاتيح الحل والعقد… 

ومع كل وعد جديد كان يتقيأ به ، كان سكان التَلاقح! يُسحرون بكلماته المرتوية بالأحرزة و العزائم و الطلاسم المعلقة ! حتى أدركوا أن الإيمان وحده لا يُصلح الإدارة و الانتدابات القميئة و لا يرمم الشوارع و لايضيء الشوارع … لكن رئيسنا المُعين كان يُخبر الجميع و هو محاط بأهل اللقط من مكتبه قوله : “حتى الظلام ، إن تأملتموه طويلا يصبح نورا داخليا ” ، حقا انه يُحدث نفسه بقناعة على أنه فيلسوف بل تحدث مؤخرا أن مهمته الوحيدة : ” هي المهرجانات و معارض الكتب ” قائلا على نفسه : لن تجدوا رئيسا مثلي يسير بكم الى المستقبل ” نعم ! لكنه كان يقصد مستقبل المدينة تماما كحفرة بلا قاع  !.

ربما ، ربما  هو يُصدق نفسه أحيانًا، لكنها أي تلك اللحظات العارضة التي تغذيها هشاشته النفسية، حتى ينسى أنه مجرد ترس صغير في آلة فساد ضخمة، خاضع لأوامر من جعلوه على رأس التدبير ليكون واجهة تتلقى الانتقادات و هو مستمتع  بينما يستمتعون هم بالغنائم ، بل هو مجرد دمية في يد من يجرون خيوطه من خلف الكواليس.

المشاريع: صورة النفس المضطربة

كل اللامشروع الذي أطلقه لم يكن سوى انعكاس لحالة رئيس البلدية النفسية المتأرجحة من مدرسة بلا سقف إلى مكتبة بلا كتب، قراراته تنبع من ذهن مليء بالفوضى ، لكنه لم يكن يفعل ذلك عن عمد، بل عن ضعف كأنه شبه بطفل يحاول إبهار والديه برسمة عشوائية ينفذ أوامر السادة ، و يحاول كل مرة ان يقنع نفسه انه صاحب القرار و في كل فشل يتحدث بحكمته الزائفة بقوله : “الوقت هو المعلم الأكبر ، فلا تستعجلوا الثمار قبل أن تنضج ” !
يعتبر أن العجلة من الشيطان و و ورقة التسليم للتجزئات قبل بنائها تقع ضمن هذا التصنيف ، بل فلسفته امتدت عندما سئل عن الميزانية بين التطعيم و طلبات السند و قولبة الصفقات بين زملائه …أجاب : ” أن المال طاقة ، و الطاقة لا تفنى ولا تخلق من العدم لكنها تنتقل الى جيوب أخرى لتخدم دائرة الحياة ” .

العبودية المقنعة: رئيس  بلا إرادة
من الخارج أي الظاهر ، يبدوا  رئيس البلدية كقائد قوي ! في عمق نفسه من الداخل كان خاضعًا بالكامل غارقًا في عقدة النقص والخوف من فقدان مكانه و رغباته المنحرفة … هذا الخوف الذي دفعه إلى محاولة بناء صورة زائفة عن القوة، بينما كان يرتعش داخليًا مع كل قرار يُفرض عليه أسياده الذين أوصلوه إلى الكرسي ، يتحكمون بكل خطوة يخطوها وهو يعرف أنه مجرد واجهة، لكنه يعيش الدور ! أعتقد أنه كان يحلم يومًا أن يكون قائدًا حقيقيًا، لكن طبيعته الهشة جعلته فريسة سهلة لمن استغلوه، محولين إياه إلى أداة طيعة تُنفذ وتُبرر، دون أن يملك الجرأة على السؤال أو يحاول أن يخرج عن النص …

 

كلما واجه أزمة، كان يعود إلى مكتبه كطفل مذعور ينتظر تعليمات جديدة ،  حتى قراراته الصغيرة، كتحديد لون مصابيح الشوارع، لم تكن تُتخذ دون موافقة ممن يشغلونه ، لكنه كان يجيد بغباء اللقيط إخفاء ضعفه أمام الناس، قائلاً : ” القوة ليست في القرار، بل في الحكمة ” .

المصير العبثي: البلدة على حافة النسيان
مع مرور الوقت، أصبحت البلدة صورة مصغرة لحالة رئيسها النفسية: متدهورة، بلا هوية، تتلقى الضربات دون أن تُبدي أي مقاومة أما هو، يعلم أن نهايته ستكون مثل البلدة تمامًا: تُهمل وتُنسى عندما تنتهي فائدته ، رئيس البلدية هذا لم يكن مجرد مثال على الفساد، بل على هشاشة النفس البشرية عندما تتعرض للضغوط، وعلى ما يحدث عندما تُعطى السلطة لمن لا يملك القوة النفسية لتحملها ، البلدة ضاعت لأنه ضاع، والسؤال الذي بقي في الأذهان: هل كان يمكن إنقاذه قبل أن يُسقط البلدة معه ؟

وفي الحقيقة، روحه هي الضحية الأولى، هشاشته النفسية جعلته لعبة في يد من يسيطرون عليه، فحوّل البلدة إلى مشهد كئيب يُلخص عبثية السلطة عندما تُمنح لمن لا يستطيع تحملها ؟

السخرية الكبرى: فلسفة النهاية

رئيس البلدية ليس مجرد مسؤول، بل رمز لفلسفة كاملة: كيف يمكنك أن تصنع الوهم وتُديره كأنه حقيقة؟ كيف تُحوِّل الخراب إلى أداة إقناع ؟ وربما، الأهم، كيف تجعل الناس يصدقون أن الفشل هو مجرد خطوة على طريق النجاح ؟

في النهاية، لم تكن هذه القصة عن فساد أو فشل فقط، بل عن مأساة إنسانية. رئيس البلدية كان رمزًا لعصر كامل من الضعف البشري كائن عاش بين وهم القوة وحقيقة العبودية، بين أحلامه الفلسفية وواقعه المأساوي ؟

وبينما ينظر السكان إلى بلدتهم التي أصبحت أشبه بأطلال، يبقى سؤال واحد يطاردهم : ” هل المشكلة في من يحكمنا، أم في من صنع الحاكم ” .

إنها مسرحية بلا أبطال، حيث الكل ضحايا… والجميع متهمون .

جُلَنار؛ أنت الأسطورة الأخيرة !بقلم : عبد القادر العفسي

 


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

جُلَنار؛ أنت الأسطورة الأخيرة !

 20 أغسطس 2024

بقلم : عبد القادر العفسي
الرسالة 25

عزيزتي ” شمس النساء زهرة الشوك الفضي ” جُلنار ، تتذكرين أني أخبرتك : لن أبقى وفيا في بواعثي التعبيرية و كلماتي المرسومة على أوراقي الممطرة ، و أني سأعلن اسمك قبل أن يحل المساء بضوئه لأنه آخر مساء و أخر ضوء “جلنار ” ..لكني مسرور انك لازلت هنا و أن اللامعقول يؤكد وجوده ..! أفترض أنك تعلمين ؟ أنك فرضية ! لكني لم أتوقف عنك و لم أتراجع ..و أنت لم تسألي بأي معنى ، أسطورتك لن تمحى و وجودك ابتداء و هي النهاية ..لأنك تميز و استثناء ..لكني سأستمر ..

إني استخدم أدوات النفي ” لم ” لأنفي عني تلك هواجس الماضي و ” لن ” أروم بها بنفي وقوع هذه الفرضيات في المستقبل نتيجة اليقين على انك سورة ذاتية من الانفعال الطبيعي وانك صورة من التأويلات لا تستحق مني أي تفسير ! ماذا تقولي : أني خبّرتك سلفا فأعطيتك كل الصلاحيات و أني أسست لك معتقدات خاصة و طقوس أتعبدك بها و بنيك لك وطنا ، سلوكات ، انطباعات، أحلام ، تخوفات … لكني كسرت كل هذه الحلقات و الدوائر الزمنية ..ماذا ؟ تخليت عن كل هذا و أني لم اعد اكتب لك و أضحيت أنام في جهة أخرى لا يشعر بها أي احد، بالتالي أضحيت خاطرة من خواطر الليل أنعش بها المنهزمين !

ما سريرتك ؟ أنها نفس الصورة دائما، أنت من ارتميت في الألوان المادية و اعتقدت أن الفضلات هي : هوية ! لا تغضبي ! فالكتابة عندي تكتب بالدم الشخصي أما المقالات التي تزعج و أنت صورة لهذا الانزعاج هو سحر تعبيري ، و ميول الانتقام من الواقع و استبداله بواقع أخلاقي ..هي موهبة و ليس أداة وظيفية ابهر بها القارئ بمحسنات و لا هي معلومات معدة من أيديولوجيات و لا هي مقصلة للعقاب ولا هي مادة لصباغة الأحذية …بل الكتابة تتسم عندي بالمسؤولية تختفي بين أنماط التعبير لذلك هي إحساس لا يبدأ إلا بعد الافصاح عنه في قضية من القضايا قد تكون اقرب أو ابعد من الحب و الخيال ! لا يهم ؟ لكنها مترسبة في لا شعور القلم ..! هل أنا أتوهم ؟ من قال لك هذا .. لا تصرخي ..في وجهي و جسدي المنعكس على الظل لأنه بنية من الوعي على خلاف رؤيتك لعماليات المتتالية من الإجهاض التي قبلت بها و أوقعت مشاعرك و الحب و الانتماء و الإنسان .. فارتميت داخل الأحضان المادية ؟


عزيزتي ” شمس النساء زهرة الشوك الفضي ” جُلنار ، لقد مررت من أمامي وصوت الرعد يدوي حينها قرأت خطواتك المتكسرة وظلك المتعب ككتاب مفسر ؛ فأدركت سؤالك السابق : على أني ماذا لو تركت البوابة تنفتح ؟ إنك دائما تفترضين أن الأمر لعبة لأن البوابات تُفتح من تلقاء نفسها …تفترضين وأنت غاضبة بطرح ” ماذا لو ” إدعاء يهدف الى الاستلاب كونك حزينة على الماضي و خائفة من ما تبقى من القدر ؟ لأنه إيهام جيد لكني أحيلك إلى إحالة العالم هولندي المتخصص في الرئيسيات وعلم السلوك الحيواني ” فرانسيس برناردوس ماريا ” الذي أثبت في كتابه “هل نحن أذكياء كفاية لنعرف كم أن الحيوانات ذكية” ؟ خلُص أن القردة تحتج بالزعيق عندما تختل العدالة و أنها تقدم المواساة في الموت و الانهزام بحب و حنان ، لهدا أتواجد في خاطرة المهزومين ؟ إن مشاعر القردة و أخلاقها تجاه بني جنسها أرقى منك و من كل البقية ..! بل سأحيلك إلى ” كريستيان بارتيني ” في كتابه ” مدار الفوضى ” الذي قرأته قبل ستة سنوات الذي يربط المناخ بالصراع و الجغرافيا السياسية و العنف و الحروب و الجماعات المتطرفة …

إذن ما هي قواسمنا المشتركة ؟ فأنا افهم أفكارك دون الإيمان بها و اكتب الوداع دائما بحروف الصمت لأن الاستمرارية تتولد عن جهل ، فسؤالك ماذا لو : فماذا لو كنت أعيش وحيدا ! ماذا لو لم تقبل الدولة المغربية تدريب عناصر ” فرنسا الافريقية ( الجزائر) بمدينتي ليخطف القائد العسكري أخت أمي لتموت أمها كبدا بعد ثلاثة أيام و يركب أخوها الصغير في نفس اليوم قطارا و يضيع ثلاثون سنة و تشرد أمي الطفلة الصغيرة.. فيصيب أبوها الجنون ؟ ماذا لو لم يبصق علي عامل الإقليم السابق في وجهي و وجه أمي ! حيث حثَّ رجال القوات المساعدة بضربنا بأمر منه بعد تقديم الوعد في تعويضنا على منزلنا الذي هدم بخمس قطع أرضية ! ثم أحالنا إلى موظفيه و مسؤولي الجماعة الذي طالب العديد منهم إعطائهم أخواتي الثلاث التي يقل عمرهم عن خمسة عشرة ربيعا العبث معهم مقابل تسهيل حقوقنا ! لكننا قبلن التشرد خمس سنوات في مأساة لا توصف و لا يمكن الحديث عنها ..في الأخير توقفنا عن المطالبة بالحق و القبول بالواقع و التنازل عن الحق بقبول قطعة واحدة ..أما القطع الأربع توزعت على رجال سلطة أكتُتِب للعاشقات و باسم أمهات المسؤولين السياسيين ، و ضياعي بين العاصمة و مدينتي أراقب الأمانة التي بعنقي؟ مادا لو لم أصبح مِلكا لعجوزة في العاصمة تدخن الماريجوانا بالإضافة تعاطيها الويسكي الفاخر من نوع “تشيفاز” وهي تقبلني بعنف …مقابل بعض المال لأعود إلى مدينتي مرة أخرى ! وعندما احتج على المعاناة يتم إخضاعي من جديد .. ؟ ماذا لو لم تطعني عاهرات بعض رجال السلطة و الفسدة بسكين حتى وصل إلى كبدي ! و في التحقيق الشكلي يسألونني عن الهجوم و على من كسر الإطارات الزجاجية للوحة ملك البلاد فوق جبهتي..بابتسامة ماكرة! فأخبرهم أني سقطت من الدرج ، إبان الحراك الاجتماعي؟ عزيزتي !

ماذا لو ذهبت للحصول على رخصة بناء يخبرك المنتدب له في القسم الجماعي و العمالة أن “المنصة الإلكترونية” لا تعمل منذ نشأتها ! حتى يتم التوزيع العادل بين الفسدة ! و أنت لا تعلم عن ماهية هذه المنصة شيء، هل هو كائن حي أو مؤسسة أو جماد بالنسبة لعديد من المواطنين ؟ ماذا لو لم تسبني إحدى زوجة المسؤولين السياسيين مساءا وصباحا بشتى أنواع السباب لا لشيء ! و هي تعتقد أني متماهي مع اللعن و التحريض ؟ ماذا لو لم يقطر من كنت اعتقد انه صديق قطرات أدوية المجانين في كأسي من الجعة .. حتى أخبرني بضمير عامل الكونتوار في الحانة رحمه الله ..! كان يريد هذا الصديق المزعوم ارتكاب سلوكا أعاقب عليه لكنه لم يكن لوحده في التخطيط ….ماذا لو لم يتواجد العزيز الدكتور نور الدين سنان الذي أخجل منه و لم أعاينه منذ مدة ؛ماذا لو لم يكن يونس القادري بهذه الحياة ؛أليس الحق أن أكون في حاضنة التوحش ..عزيزتي !

ماذا لو اعتنقت الأجهزة الأمنية الاسبانية و مخابراتها الخارجية عقيدة :أن الاستمزاج في الحق على الثغور و الجزر فقاعات تخالف النفس الإمبراطوري للمملكة و التجاور السلمي و أن بقايا ” ايزبيلا ” لازال منطقها لم يتجاوز المتغيرات الدولية الإقليمية الجديدة ؟ ماذا لو علمت فرنسا الإفريقية ( الجزائر) أنها كأداة وظيفية لاتفاقية “ايفان” لاستمرارية الطغمة العسكرية بالعداء للمغرب هو تسريع للهاوية و إقبال متسارع للصحراء الشرقية …؟ ماذا لو علمت ولاية الفقيه الإيرانية أن الدين الإثنى عشر ربا في اختراق المملكة و تجنيد فرنسا الإفريقية نهاية حتمية لها ،و أن إطفاء “الولاية ” على الأنبياء وأبناء السيخ إسقاط لها عبر إنتاجاتها السينمائية المنحرفة ؛ تجديف ! له حاضنة فقط في جغرافية ” الحدود الموروثة عن الاستعمار” فقط ..ماذا لو …ماذا لو …

تدركين الآن لا شعور القلم ! إنه أسلوب مأساوي ، مأساة متميزة .. عزيزتي ” شمس النساء زهرة الشوك الفضي ” جُلنار ، لا تسأليني سؤالا قد يبدو لك هينا و قد تتخفي الأجوبة بين التعبير ، لكن دعني استرجع السفر إليك دون معادلة نسبية ..دعيني استعد كل تصوراتي السابقة التي أحييتها ..دعي سمك يسري في دمي لتكوني أنت مجسدة في الاخرى ..دعيني انظر إليك من بعيد دون لمسك …دعيني أن أنضر إلى ساقيك و صدرك ..

أحس ، مرة أخرى أني لم أعد أعيش وحيدا ..انتظريني .

الحرارة السياسية ترتفع بجماعة خميس الساحل بإقليم العرائش ..!بقلم : عبد القادر العفسي

الثلاثاء، 16 أغسطس 2022

 

الحرارة السياسية ترتفع بجماعة خميس الساحل بإقليم العرائش ..!

 14 أبريل 2021

بقلم : عبد القادر العفسي:

 يبدو أنّ نية ترشح ” نزار بركة ” بإقليم العرائش قد بدأت ثوتير حفيظة البعض خاصة بجماعة الساحل ، حتى أصبحوا يضربون أخماس بأسداس و يحاولون استبلاد الساكنة و لَوْ بالكذب ، فبعد الإجراءات القانونية التي قامت بها الجهات الوصية بالجماعة تخرجُ بعض الأصوات لتحاول الهروب من مسؤولياتها السابقة و تشن حملة شعواء على كل مسؤول بالجماعة تشم يه رائحة ” حزب الاستقلال ” ، هذا الهذيان و هذا التخبط هو جزء يسير من فقدان الذاكرة لمرحلة تدبيرية أسبق عن الحالية و هي تعبير عن شعور بعودة الدماء إلى شرايين ” حزب الاستقلال ” ببروز ” نزار البركة ” وهو ما هدد بعض الطامحين إلى تبوء المقاعد البرلمانية أو الجماعية بجماعة الساحل كما هو حال استئناسها ركوب الخيل في ساحل ” مْجْلاَوْ ” و بعطور فرنسية !


لقد سبق أنْ قُلنا أنّ ترشح السيد ” نزار البركة ” سيفضح فئران الدقيق و سيعمل على رفع ( على الأقل) الطرح السياسي للأحزاب و بقوى العمل الحزبي عامة لدى جميع التيارات السياسية الحقيقية و ليس التي تتماثل في الأشخاص متنقلين متحولين و متحورين … إنّ عودة الهيبة للعمل الحزبي تجعل فاقدي الهويات إلى الضرب ذات اليمين و ذات الشمال على أمل العودة إلى الواجهة السياسية ، لكن السؤال : هل سيبقون ثابتين فوق هذا المسرح ؟ أم أن النزوح و الترحال سيتغلب عليهم كدافع لا شعوري قهري ؟
و إليهم نهمس أنّ ثمننا لا قيمة له فهو أكبر و معقود على تعهد وجداني وعقلي مع الوطن و فضح كل الأساليب الخسيسة لنيل ممن يعملون بصدق ، و حتى و أن كانت هناك اختلال فالقانون أسمى و فوق الجميع و الجهات الوصية ساهرة على تطبيقه .


و إذا كانت هناك جهات يُخيفها بُعْ بُعْ ” نزار البركة ” فلماذا تُحاول التودد إليه في السر ؟ أما اعتبار 3600 درهم كافية لتشويه شخص فإنه سقوط أخلاقي ينم عن احتقار للعملية السياسية و تبخيس بقيمتها و التي تروم تأسيس تنافس و صراع سياسي نزيه بعيدا عن طلاسم الليل و حفر القبور المجانية ، و من المنطق أن من حفر حفرة : أكيد سيقع فيها !  بالتالي هل هذه المقدمات هي ارتعاد من عودة ” حزب الاستقلال” أم مجرد خواطر على ساحل ” مْجْلاَوْ ” و فوق صهوة الخيل بدون قرطاس و لا قلم .. و لا عقل ؟

و ل بُوعْميرة السلام ..! عبد القادر العفسي

 

و ل" بُوعْميرة " السلام ..!



هو حكي جمعته من طاولات المقاهي و الأحلام
لا يراهُ العُمْيان ولو لبسوا نظارات الأوهام
هو حكي ! عن جماعة العرائش و السلام
في جماعة العرائش، لا أحد يدري من يعين أحد
و لا أحد يعين أحد بما يدري
و لا يدري أي لأحد لما يعين ..!
و لا يعين ممن يدري أحد !
حَزقة هوائية تُزكم الأنوف
و تظن أنّ الزجاج يكفي لضرب الدفوف
في جماعة العرائش شر لك ،
أن تكون نفسك لك
و شر لك إذا كنت مريضا بانتصاب عمودك الفقري،
و يزعجك الانحناء
في جماعة العرائش ينتهي المغرب
فلا تدري ،
هل أنت داخل الوطن أم خَرج من الجماعة ، الوطن ؟
فلا تستغرب !
في جماعة العرائش ، الذكي من يرمي حجر النرد
كل مرة على أرقام ، رابحة ، خاسرة ، لا يهم !
المهم أن يلقى حجر النرد ..!
فراغ يمل الفراغ
و إعداد أكتاف الشوارع ، للمُضاغ
و هرولة أخيرة قبل الوداع
وفساد ليس له داع
و مُفرّق الأوراق ازداد عليه الصراع
أف ، أف …على رجال ! تعرت زكوكوهم، أجمعين
فأضحوا فوق الدمار مثل السعادين الصياع
في جماعة العرائش ، يستحسن أن تكون قاطف ثمار
مستعد لتعرية عورتك و القمار
في جماعة العرائش، قمة التألق و التنمق و التزلق و " التفزق "..
هو أن تكون مثل : " بوعميرة " واقف في الهواء تنتظر الطريدة
سلام " بوعميرة " قبل مشرق الشمس
و بعد مغربها ، لكن الرياح لا تدوم طويلا .

ترانيم كنسية ...!

الثلاثاء، 31 ديسمبر 2019



بقلم :عبدالقادر العفسي
  23 سبتمبر 2019

الرسالة : الرابعة عشر
عزيزتي شمس النساء زهرة الشوك الفضي : 


أخاطبك أنت دون تأويل ، دون حشو.. بعد كل هذه المدة الطويلة ..عزيزتي :
انشق البرق بين غيوم الحياة ليضرب أبجديات اللغة بشعور عارم من السعادة التي القيت من بين يدي الرب الى تجاويف قلبي ، فليس الانبياء وحدهم من يوحى اليهم ، أوا ليس الحب اعلان للنبؤة ؟ أو ليس العشق دعوة للرسالة ؟ أو ليس هذه السنوات و شي ، كافية لصناعة هذا الحب دون شروط و لا حواجز .. ؟ إنها تضحية دون مقابل و فناء قدر له لكي يكون بموت المسافة و الزمن و المكان و الموجودات في بلاد أجبرت فيها على أن ارى الضيم قائم ، و أنا أموت مرتين : ذات فانية بالحب و و طن استلب فيها الانسان ..آه آه..

سيدتي بنضرة منك اصابني التلبس و بابتسامة منك رأي ما رأيت ..! استحوذت علي غريزة الاستعلاء و الهجر من الارض الى السماء فحتى الاحتمال القائم بعدم التمنطق في هذا الحب أوجدت له حيلة الخيال لتكون لي مساحة التحرك و لذة التسأل .. غايتي الوصول الى الامان بعاطفة جامحة غارقا في هذه الظلمات كونك التجلي الأوحد …
أحيانا ينتابني شعور الهذيان و صدق الرؤيا ، لكن تكرارها الزاميا ألزمني بالبوح ، لأنه تأكيد على أن معرفتي بك سابقة لوجودنا المادي فقد كنا متصلين سابقا دون أن تعرفي ، فهذه اللوامح في اليقظة و النوم تشير الى هذه الحقائق الكاشفة و كأن الموت يأتي لحظة و يحررني من هذا القفص الدنيوي لأرك ثانية في التلاحم المابعدي أمكث معك ، ألمسك … أرتوي بك ، ازداد توهجا و نشوة مطلقة ، أنفصل عن هذه العوالم كي أرتشف العشق ، ثم أعود الى الحقيقة لأعاين الحقائق ، أدرك أن التجلي و حالة السكر تأتي مع مياه ممزوجة بعرقك المنسكب في أقداح الراح .. فما أود تفسيره لك هو اثبات نبؤة الحب و عشق مجالك حتى دنوت من الفناء الجزئي الى الكلي عبر كل هذا الزمن بالتدرج . 

فاعذروني سيدتي .. فما نطقت عن هوى بل أنطقني الهوى و ما ضللت و لكنني اليك اهتديت ، و ما زاغ بصري يوما حينما شاهدتك وقتها و ما طغى لكنك كنت حقيقة الجنة و المبتغى ، فتعددك و تضادك هي وحدة متنوعة خفية بل إنك الكل الكوني الذي اتخذ صورة الحياة شكلها و بدأت في مخيلتي بلوامح و بوراق استقرت في الخيال و الروح و الجسد في صيغة اتسمت بحب يقيني لا نهائي ، أي أنت كل معطيات المطلق و الوعي و الاستجابة و الحس والنشأة والمعنى و التأويل و الغاية و التجرد ..آه آه.. من هذا العشق الذي يغمرني تارة سعادة ، تارة رهاب ، تارة انزواء ، تارة حسرة ، تارة ندم …

سيدتي ، عزيزتي : ان المحنة و التعلق و الاستيحاش عن بعد ككمون النار في الفحم ، وأعي جيدا أن كياني معذب و شقي يتوهم ما لا يمكن الوصول اليه لكن على الاقل اني متوافق مع الطبيعة بغياهب الخيال حتى أني سأنتفي مع هذا الحب كما يتبدد الضباب في ضوء الشمس ، ربما يكون يُعتقد أن الذوبان من أجل صورتك كما هو متصور لكن أبدا لم أغفل عن حقيقة الكنه و المعنى كونك قطعة الهية اشرط فيها عقلي تطهير كل الجوهر و الموت و الغياب لأجعلك حاضرة … 

كل المواثيق تصدر علانية إلا ميثاق حبي لك مدفون تحت جوانحي و أضلاعي .. متروك لساعة الجلاء و ساعة الحلول و ساعة قيام القيامة .

التلبس و بابتسامة منك رأي ما رأيت ..! استحوذت علي غريزة الاستعلاء و الهجر من الارض الى السماء فحتى الاحتمال القائم بعدم التمنطق في هذا الحب أوجدت له حيلة الخيال لتكون لي مساحة التحرك و لذة التسأل .. غايتي الوصول الى الامان بعاطفة جامحة غارقا في هذه الظلمات كونك التجلي الأوحد …

أحيانا ينتابني شعور الهذيان و صدق الرؤيا ، لكن تكرارها الزاميا ألزمني بالبوح ، لأنه تأكيد على أن معرفتي بك سابقة لوجودنا المادي فقد كنا متصلين سابقا دون أن تعرفي ، فهذه اللوامح في اليقظة و النوم تشير الى هذه الحقائق الكاشفة و كأن الموت يأتي لحظة و يحررني من هذا القفص الدنيوي لأرك ثانية في التلاحم المابعدي أمكث معك ، ألمسك … أرتوي بك ، ازداد توهجا و نشوة مطلقة ، أنفصل عن هذه العوالم كي أرتشف العشق ، ثم أعود الى الحقيقة لأعاين الحقائق ، أدرك أن التجلي و حالة السكر تأتي مع مياه ممزوجة بعرقك المنسكب في أقداح الراح .. فما أود تفسيره لك هو اثبات نبؤة الحب و عشق مجالك حتى دنوت من الفناء الجزئي الى الكلي عبر كل هذا الزمن بالتدرج . 

فاعذروني سيدتي .. فما نطقت عن هوى بل أنطقني الهوى و ما ضللت و لكنني اليك اهتديت ، و ما زاغ بصري يوما حينما شاهدتك وقتها و ما طغى لكنك كنت حقيقة الجنة و المبتغى ، فتعددك و تضادك هي وحدة متنوعة خفية بل إنك الكل الكوني الذي اتخذ صورة الحياة شكلها و بدأت في مخيلتي بلوامح و بوراق استقرت في الخيال و الروح و الجسد في صيغة اتسمت بحب يقيني لا نهائي ، أي أنت كل معطيات المطلق و الوعي و الاستجابة و الحس والنشأة والمعنى و التأويل و الغاية و التجرد ..آه آه.. من هذا العشق الذي يغمرني تارة سعادة ، تارة رهاب ، تارة انزواء ، تارة حسرة ، تارة ندم …

سيدتي ، عزيزتي : ان المحنة و التعلق و الاستيحاش عن بعد ككمون النار في الفحم ، وأعي جيدا أن كياني معذب و شقي يتوهم ما لا يمكن الوصول اليه لكن على الاقل اني متوافق مع الطبيعة بغياهب الخيال حتى أني سأنتفي مع هذا الحب كما يتبدد الضباب في ضوء الشمس ، ربما يكون يُعتقد أن الذوبان من أجل صورتك كما هو متصور لكن أبدا لم أغفل عن حقيقة الكنه و المعنى كونك قطعة الهية اشرط فيها عقلي تطهير كل الجوهر و الموت و الغياب لأجعلك حاضرة … 

كل المواثيق تصدر علانية إلا ميثاق حبي لك مدفون تحت جوانحي و أضلاعي .. متروك لساعة الجلاء و ساعة الحلول و ساعة قيام القيامة .

عن الخوف المميز و العزلة و الاضطراب ..!



 الرسالة : الثالثة عشر
بقلم : عبد القادر العفسي 

 غشت 18-2019

عزيزتي : شمس النساء زهرة الشوك الفضي

ما تعريفك للحقيقة ؟ مهما كان التعريف متشعب المسالك أريدها أن تنجلي و لنضع كل شيء على الجانب ،لا المواطن في هذا البلد من أسياد الوجود و لا الماسكين بتلابيب القرار في الدولة يُصلى على أذيالهم ، فهل نسمح لجوامس الجهل و الحقد على الانسان و الوطن و النوايا العاطلة و النفوس اللئيمة الدميمة و الشر الذي لا حدود له أن يدوس على الجراد حتى نرفع القبعات للباطل لكي يزداد نموا ..! إن إشكالية البلد ليست بخارا حتى يحارا يها..الأكيد أن الحق هو الغالب و أن الساسة معوجة ذيولهم لن تستقيم أبدا ولو وضعت في آلاف القوالب بأزمنة متعددة ، كحقيقة القمر الذي يمكن أن تحجبه ورقة سفرجل أو كضوء الشمس تحجبه البرادي … ما الذي أتى بي الى هنا ..!عفوا ، دعيني ، دعيني ..! 

دعيني أشاركك الخفايا اللزجة التي تحيط بي …
دعيني أشاركك خوفي المميز ، فلم تعد لي رغبة في أحد …
دعيني أحدثك عن القلق و الأرق .. عن الهجرة أو الى الابتعاد في مكان نائي أو العودة الى حياتي السابقة التي لا تختلف عن الان ، عن الارادة ، عن الصراع المخيف الذي يكتنفني .


صباح الخير ، و مساءك ..



ها أنا المتصل المتباعد بين أجزاء الكون بين الذاكرة الطافية في الماضي ، و بين تشتت في المعنى .. تعلمين أنك المحببة الى القلبي ..! حيث تناولت اختياراتك المادية في الحياة المُشَكِلة لهويتك التي أسميتها ” الحياة الحقيقية ” بينما لقبتها بالحفرة السوداء العميقة عديمة الاحساس غارقة في البؤس و الاشفاق ، لذالك فلست أعتقد بسوى هذا اليقين القاطع الذي بنيته و فق هذه التقديرات المبدئية ، فلم تكوني إلا مخلوقة غبية امعة من أتباع الغريزة كالباقي التي تعرفت اليهن في سلسلة من العلاقات غير المنتظمة التي لم تتمخض عنها أي معنى ، لا تعتقدي أني أهينك ! بل إنها الرغبة القوية في احضارك كي أثبت أن الحب يُصفر الفراغ و أن العوالم البالية الذي تهيمن عليه الغريزة المادية عوالم من الحزن و الشفقة و البؤس … لا تنفعلي ..! لأنك تعلمين ، أليس كذلك ! أني لست من الذين يدخلون في حالة انكار للإشكالات و لا أقوم بتخديرها و لا أدعي كوني ضحية و لا أثق بمشاعري القائمة على الحدس الانفعالي لأني ببساطة أخضعها للشك .. تعلمين هذا ! 

هو تأكيد فقط أن الدوافع الأصلية للكتابة بحبر من الدم لك دون أن تتعبني نفسك بالتعقب هو أن بعض مني رسم لك حدود و جغرافيا ووطنا بديلا و قوانين و خيالات و مداعبات تفوق فهمك .. رغم تباعد المشترك و غيابه بيننا .. فلم يصبح الأمر متعلق بك الان ! فقد تم التهام كل شيء من لذة و سعادة و بقي الحزن كالصاعقة يغزوني كل مساء في خطوة تبدو أنها تحاول نسفي كقنبلة فراغية تمتص الاكسجين كي تُفجر ما في الداخل ، كما أساءت الحياة لي كعادتها إساءة حقيقية .. فمن خلال كل هذا أريد أن أقترب من دلالة أن الانسان هو الاسلوب ، أن التعبير عن هذه الطبيعة هو جلاء للخفاء حول الذهاب الى الاغتراب و العزلة الخاصة التي تحمني من هذا الغزو و من هذا الاضطراب …

أعلم أن إدراكك المادي يجعلك تفكرين أنك لا تنتمين لي و أعلم كذلك أنك بدلت جهدا عظيما معي حتى أقنعت نفسك أن غائطك لا لون له و لا رائحة ، فحتى الحديث معك أصبح محفوف بالمخاطر لأني لا أستطيع استيعاب كلماتك السحرية ..!؟ لديك احساس متعالي على قلمي بنرجسية مشوهة غريزية لا يمكن تأويلها و لا يمكن لي فهمك … ! لكن لا أحد يستطيع ان يحشر أنفه في الزيارات الليلية التي أقوم بها لامرأة أخرى في عالم آخر بعد أن تورى وجودك ، لا يجب أن أخبرك عن حرارة روحها الداخليه أو حبها المتقد ، لا أدري كيف أجيبك عن هذا التفسير الذي يقع ضمن المابعديات .. ببساطة أنه أشبه بالتردد على الهاوية أو العيش بجانب مخلفات الأبقار حيث الأمر يدفعك للوعي أكثر ..! 

لا عليك ، فهذه الكلمات الساكنة المشحونة بالأحرف المتحركة تأتي على نحو ” العلاقة مع الموتى” فلا هي تفرض التجنيد العقلي و لا هي مضاعفات أشكو منها لكوني وحيدا و لا هي لمن يسخرون بتهكم خلف الستائر بعبارات فارغة كلها ثقة بالذات و يتخيلون أنفسهم بلورة ماسية متميزة من نوعها ، إن الامر متعلق كما أخبرتك ليس بماديتك المفرطة و لا أنت بجمال متفرد و لا عقل شديد الذكاء و لست باستثنائية و لا أنت تقعين ضمن دلالة القانون التراجعي ل “آلات وات ” .. فهذا يمكن لي تعويضه بأقرب فلم سينمائي أو فلم إباحي …فالأزمة الحقيقية هي: أزمة روح ، أزمة وجود ، عزيزتي ..

لا عليك ، الخريف على الأبواب .. في انتظار روح طافية ..

  • اللوحة للفنان السيريالى البلجيكى رين ماجريت فى 1928، “العشيقان “-

خطاب الملك خميرة الدروس و تحليل النكسات و قابلية التجاوز والولادة الجديدة



بقلم : عبد القادر العفسي 
  2 أغسطس 2019

مرة أخرى يفاجئ الملك الجميع كما فاجئ النخب السياسية و النقابية و مسئولي الدولة و محلليها (ريت ويت) … سواء من حيث الرهان التاريخي للمغرب التي أنضجته الفاعلية و النهوض الشامل بكل جوانب الحياة و المحيط الإنساني الذي يزيد من السمو و العطاء و الابداع في التجدد و الانطلاق و استقدام المستقبل إلى الحاضر ، أو سواء من حيث الحديث عن ضمير وطن و أمة اختلطت لديها العزيمة الصادقة بالتفاؤل و اليأس و التداعي … بالتالي فالملك استجاب لنداء المسؤولية التاريخية بخطاب هو الأشد حمولة للمعنى و الرسائل باستعادة الحيوية و النضارة و الإحساس بالحياة محركا للمستقبل و التطلع مع واقعية الوضوح بما يشوب الحاضر من تراجعات و انتكاسات متعددة .

كما عودتنا الجهات العليا على الوضوح ، فقضية الخطابات الملكية لم تعد موضوع تفاعل و اهتمام للنخب التي جعلت نظرتها متجهة نحو المال العام و جمع الثروات و الصورة … بل هو اهتمام حصري للشعب ، كما تم التطرق الية في العديد من المقالات بتلهف عن انطلاق هذه ” النظرة الإنسانية الشاملة و هذا التصور الحضاري للمستقبل ” بإيمان و تفاؤل و حيوية و تجدد و ارتقاء و نضج تستند إلى واقية
تلبي المتطلبات ، مُقعدة بجدلية عبقرية تُفسر و تمحص المعاني و النقائص و تفتح الآفاق نحو الدروب المتاحة الممكنة للانتقال إلى الولادة الجديدة بتغيير السلبية و عناصرها و العراقيل من المسالك ، فماذا تعني المطالبة تغيير المنظومة و الهياكل و الزام رئيس الحكومة باقتراح طاقات نوعية جديدة ..؟ هذا الوضع بهذا التعبير في الخطاب يعصر التناقضات و تعبر عن الشذوذ في السلوك السياسي المعتمد تحت ستار التزييف في الممارسة و الخطاب السياسي و تزوير الحقائق الممعنة في التخريب … فكأنما الملك يتحدث عن القيمة الحقيقية للسياسية إذا لم تبدع و تبتكر و تنتج و تضع حدا للاستنزاف و التعطيل في كل نواحي الحياة الاجتماعية و الفكرية و السياسية و الثقافية ..


الخطاب الملكي إذن بداية جديد بنظرة شاملة تعي الراهن و تدرك المستقبل كانت فيها القابلية للتجاوز تنظر الى الغاية الايجابية في مبادرة تاريخية تعد عملية انقاذ مصيرية سواء للفاعل السياسي و روافدهم أو مسئولي الدولة باستلهام روح المصلحة الوطنية و التطابق مع حاجيات الانسان المغربي و حقه في العيش و الحب و الإنسانية بحقائق :

أولى الحقائق : إن الوطن اليوم بهذه الروح في الخطاب الملكي يستعيد روح الأمل و يعد فصلا من فصول التاريخ المتوهج_ البداية الاولى انطلقت مع الاستاذ عبد الرحمان اليوسفي _ و يجسد رغبة أمة تتجاوب مع ارادة النهوض و الحياة بتقديرات صحيحة استراتجية عميقة و تهيئ باقتدار لتحول جدري ، خطوته الاولى حصر التناقضات و المفارقات و القطع مع الريع و سياسيات التزييف التي تكلف المجتمع و الدولة خسائر في الزمن و الامكانات ، و الثانية طاقات جديدة و تخطيط عقلاني تتلاقي مع النظرة الايجابية للتوجه الملكي نحو المستقبل ، بالتالي فإن تقليص الزمن نكون نقترب من هذا التطلع العلمي بهذه المقومات لمواجهة التحديات و الأخطار المعززة لروح الوطنية تكون نتائجها على الانسان المغربي ملموسة .

و ثاني هذه الحقائق : هو ما تميزت به كل المبادرات الملكية من عقلانية و حافز نهضة متأجج مؤمنة بقدرات الشعب اللا محدودة ، رافضة كل تهيج رخيص تصدره بعض الجهات الخارجية و الداخلية لخوفها من الاصلاحات التي تعمم الجهل و الظلام بل تحث على الابداع و الابتكار و تحليل الواقع بأدوات تراعي المعطى و تستمد قوتها منه باشتقاق النتائج تبلور حقل جديد في الحياة المغربية و تمتد بتحديد العلاقات مع الأشقاء و العالم وفق الثوابت الوطنية المحددة حصرا : مغربية الصحراء و الثغور المحتلة دون أن يؤثر هذا على انفتاح المملكة على الخارج و الاستفادة من خبرات الأجنبية .

ثالث هذه الحقائق مرتبطة : بإيمان جلالة الملك بالزراعة الطبيعة و ليس الاصطناعية لنبضها الحي ، لهذا تم تحديد الإشكالية و طرحها بوضوح في الخطاب الملكي حول ضرورة تحديث النخب و المسؤولين الهدف منه هو تغيير الواقع و ليس تفسيره تجاوبا مع الشرعية الديمقراطية الدستورية التي تحرر الطاقات و الإنسان حيث تتجه نحو العدالة الاجتماعية التي تستند إلى المنطق الحضاري للتجدد و التطلع .

وأخيرا لأي وجهة نظر انطلاق مع استيعاب السياقات و قراءة موضوعية متجسدة للإبداع الخلاق المعادية للجمود ، نعم قد تكون هناك متغيرات و تحولات لكن يجب التأكيد على نسق واحد و منهجية واحدة لجلالة الملك و هو الانسان من أجل إنضاج العمل الوطني و توظيف الطاقات و تجاوز الانحباس و تغيير نمط القراءة مع مصارحة للمواطن باعتباره ينبوع القوة الحقيقي .

تهنئة رئيسة الممونين و المنظمين المغاربة”الباتول السواط” الى جلالة الملك بمناسبة عيد العرش المجيد

الباتول السواط  
  28 يوليو 2019

من رئيسة الجمعية الوطنية لمهنيي قطاع تموين و تنظيم الحفلات و التظاهرات
بسم الله الرحمان الرحيم  

                                      ﴿ وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾                                      
                    صدق الله العظيم                       

 إلى السدة العالية  بالله صاحب الجلالة الملك محمد السادس
حفظكم الله و أيدكم بكل سبل النصر و العزة

مولاي القائد الملهم أعزكم الله :
إنها الصعوبة في الانتقاء بين الكلمات الإنسانية و المحبة التي تليق بمقامكم العالي بالله الذي نعبر بها عن صدق المعاني النابعة من الجوف ، لنتباهى بكم بين الأمم و الشعوب لارتباط إرادتكم و أقوالكم بأفعالكم  في يوم تهنئتكم  مولاي  و تهنئة هذه الأمة العظيمة بيوم تاريخي  كهذا في ذكرى تربعكم على عرش أسلافكم العلويين الكرام رحمهم الله و أوسع لهم فسيح جنانه .
 نثق بكم و ندرك المهام الملقاة على عاتقكم:

مولاي ،
اسمح لنا يا عظيم الشرف و رفيع النسب و يا جليل المقام من جدكم المصطفى الرسول الأكرم،  أن نتوجه لكم بهذه البرقية  المكتنفة حبا و ولاء و عاطفة إنسانية بين ثنيا القناعة التي نؤمن بها تحت رايتكم و قيادتكم الحكيمة  و انتم تقودون هذه الأمة و قدراتها الفذة المتجددة من منطلقات خيرة و مرجع عقدي مذهبي يجمعنا و رسالة إنسانية نحملهما تمتد في رسم الآمال و التطلعات و الأحلام  و المعالم الواضحة للطريق ، خاصة و أنتم مولاي تقارعون الأعداء ، أعداء الوحدة الترابية للمملكة و الإنسان و تديرون الصراع الذي فُرض علينا ، حيث تفتحون الأفاق مع الجيران كما تناديت بها  في المبادرة  الجريئة مع الشقيقة الجزائر في خطاب العرش الأخير، و توجيهاتك في مكافحة الإرهاب و توطين الاستقرار و إطلاق مشاريع الطاقة و الفلاحة و دعوتكم الشريفة إلى معاودة التفكير في مسلسل الانفتاح و الاندماج في الاقتصاد العالمي و تكريس التكنولوجيا و اختراق المجال الفضائي و إعادة النظر في سبل خلق و توزيع الثروة بين فئات المواطنين … و إطلاق عقيدة دبلوماسية جديدة اتجاه إفريقيا قاعدتها التآزر و التكافؤ و ربط الوشائج و المصير و بلورة أرضية واضحة في التعامل مع الأشقاء العرب في الخليج  بأساليب واضحة و مكشوفة تخرج منها روح الرفض لأي رضوخ أو تبعية أو رائحة إذلال تحت أي عنوان كان أو استغفال لمحاصرة كيان عربي شقيق ، لمشروع قد أطلقتموه مولاي في خطاب الرياض تحت عنوان  ” احترام السيادة  ”  و الرفض المطلق لصفقة القرن و الدعم اللا محدود لأشقائنا بالأراضي المحتلة في تقرير مصيرهم و إقامة الدولة عاصمتها القدس الشريف مع  الحفاظ على عروبتها و الوقوف في وجه تهويدها .. لترسخ المملكة في كل لحظة تاريخية رمزيتها في الدفاع عن القضايا العادلة و الإنسانية.

حيث  نستذكر كمغاربة أحرار التضحيات الجسام التي قدمتموها مند تسلمكم المهام الدستورية في قيادة الجيش الملكي الباسل و للأجهزة الأمنية المرتبطة بحفظ الأمن و استقرار النظام العام في سبيل النهضة و تحقيق العدالة و حماية الممتلكات .. و إذ نحتفل بهذه المناسبة مولاي امتداد لمسيرة العلويين الذي قادوا هذه الأمة نحو الحرية و رسخوا القيم الإنسانية في الوطن بالتالي تربعوا على قلوب المغاربة.

مولاي أعزكم الله :

إنه لمن يُمن الطالع الجيد أن يترافق احتفالنا بهذه المناسبة الوطنية في أجواء روحانية مقدسة على أبواب عيد الأضحى أعاده الله عليكم مولاي بالبركات و اليمن و على كل المغاربة و المسلمين في استعادة لصفحات من تاريخنا المجيد و وقوفكم و أسلافكم المنعمين في وجه كل الأخطار و تحملتم واجباتكم التاريخية ، و بهذه المناسبة نجدد الوفاء و الولاء لقيادتنا العلوية الشريفة لتبقى المملكة المغربية عزيزة قوية يحرسها البواسل تتحطم عليها صخرة  آمال الطامعين و الفاسدين و المخربين و  الأعداء … حفظكم الله مولاي سندا لهذه الأمة و هنيئا لنا كمواطنين بقيادتكم في عيد جلوسكم على العرش و في توجهاتكم الرشيدة و أنتم تطالبون الحكومة و أحزابها السياسية في كل وقت و حين بتخفيف الفقر و إيجاد الحلول و المخرجات لعطالة الشباب و تخصيص حيزا مهما لهم في الحياة العامة و الخاصة في دعم المقاولات الصغرى و المتوسطة و المشاريع المدرة للدخل  و دعوتكم الكريمة المستمرة في مكافحة الفساد و المفسدين الذي ينغص التقدم و يقوض أي عملية نهضة و كسر شوكته و تقديم الجناة للعدالة بالموازاة مع توجهاتكم السامية إلى الإسراع في تنزيل القوانين خاصة للقطاعات غير المهيكلة و  إلى تيسير المرافق العمومية لمغاربة الداخل و الخارج و مجانية الصحة و التعليم .. و نؤكد لكم مولاي أن السمة الأساسية لهذه المرحلة التي تجتازها المملكة تدركون أصالتها و تمنحوها معناها التاريخي في تبني قيم و رسائل المحبة و الإيمان بشعبك من منطلق عمل إرادي متقن و حكيم ترسمون بها القناعة التي تؤمن أن طريقكم مولاي هو : الأمل .

       مولاي أعزكم الله ، و لكم الولاء و الانتماء لعرشكم راجين  من الله عز وجل أن يمد جلالتكم  بتاج الصحة و العافية و العمر المديد و يشد أزركم بولي العهد و  الأمير مولاي الحسن و شقيقكم الجليل مولاي رشيد و كافة الأسرة العلوية الشريفة حفظكم الله .     
  
خادمة الأعتاب الشريفة
الباتول السواط .

Translate/ترجمة

محمد VI ملك المملكة المغربية

محمد VI ملك المملكة المغربية
ليس هناك درجات في الوطنية، ولا في الخيانة. فإما أن يكون الشخص وطنيا، وإما ان يكون خائنا
 
جميع الحقوق محفوضة موقع العرائشية 2013 اتصل بنا